فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 1818

وهذا الإلقاء -على جهة العموم- يقع يقظة ونومًا، مثال ذلك الإلهام إلى أم موسى -كما سبق- وما جاء في القرآن عن إبراهيم عليه السلام قوله: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} (الصافات: 102)

وهذا النوع ليس خاصًا بالأنبياء، بل قد يقع لغيرهم، فأم موسى لم تكن من الأنبياء، والرؤيا -كذلك- تحصل لكثيرين، وقد حصلت لملك مصر- على عهد يوسف -عليه السلام- ولم يكن نبيًّا ولا وليًّا!

الثاني: {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ، والمعنى أن كلام الله تعالى يصل مسموعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون رؤية للمولى عَزَّ وَجَلَّ، فالنبي يسمع مباشرة دون واسطة، كما حدث لموسى -عليه السلام- فقد كلمه الله، ولكن منعه الرؤية حين طلبها، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} (الأعراف: 143) !

وقد اختلف العلماء في حقيقة كلام الله تعالى، وذهبوا مذاهب شتى، جمعها الشيخ ابن أبي العز الدمشقي في تسعة أقوال [1] !

الثالث: {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} ، والرسول هو ملك الوحي المخصص للتبليغ عن الله، والسفارة بينه وبين رسله وأنبيائه، وهو جبريل -عليه السلام!

وقد عبّر القرآن المجيد عن ملك الوحي بتعبيرات متعددة، فذكره بالاسم

(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية: 179 ط المكتب الإِسلامي 1399 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت