مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك، أو من يضاف إليه مجازًا، فانقطع كل ذلك في الآخرة!
قال العلماء في قوله:"ولا فخر": وإنما قاله لوجهين:
أحدهما: امتثال قوله تعالى:
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى] !
والثاني: أنه من البيان الذي يجب تبليغه إلى أمته، ليعرفوه ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه - صلى الله عليه وسلم -، بما تضي مرتبته، كما أمرهم تعالى!
وهذا الحديث دليل لتفضيله - صلى الله عليه وسلم - على الخلق كلهم؛ لأن مذهب أهل السنة أن الآدمين أفضل من الملائكة، وهو - صلى الله عليه وسلم - أفضل الآدمين وغيرهم [1] !
ترى، هل يقبل بعد ذلك تعريض الدكتور طه حسين بنسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتحقيره من قدره، بعبارة خالية من كل احترام -على حد تعبير رئيس النيابة كما سبق- وبشكل تهكمي غير لائق؟! وهل تقبل شبهات المستشرقين والمستغربين في ذلك؟!
وسبقت الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الوجود بركاته [2] ، وولد عام الفيل [3] !
والمعروف المشهور أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولد يتيم الأب.
(1) مسلم بشرح النووي: 15: 37، وانظر: عون المعبود: 12: 427.
(2) انظر: السيرة النبويّة: ابن كثير: 1: 198، والروض الأنف: 1: 181 وما بعدها، وعيون الأثر: 1: 26 وما بعدها.
(3) انظر: الحاكم: 2: 653، وابن هشام: 1: 211، وأحمد: 4: 251.