ولم يقف أمر هؤلاء عند حد هذا السبّ للقرآن ومنزله من وجاء به، فقد اتصلوا باليهود للإتيان منهم بأسئلة تعجيزيّة كما يتصوّرون للرسول - صلى الله عليه وسلم:
يروي أحمد وغيره بسند صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال [1] : قالت قريش ليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الرُّوح، فسألوه، فنزلت: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } (الإسراء) !
قالوا: أوتينا عِلْمًا كثيرًا، أُوتينا التوراة، ومَن أوتِيَ التوراة، فقد أوتي خيرًا كثيرًا، فأنزل الله -عزّ وجل: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ} (الكهف: 109) !
ويروي الشيخان وغيرهما عن عبد الله قال: بينا أنا أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في خِرَب المدينة وهو يتوكّأ على عسيبٍ معه فمرّ بنفر من اليهود، فقال بعضهم لبعض [2] : سلوه عن الرّوح، وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يجيء
(1) أحمد: 1: 255، والترمذي (3140) ، والنسائي: التفسير (334) ، والكبرى (11314) ، وأبو يعلى (2501) ، والحاكم: 2: 531، والبيهقي:"الدلائل": 2: 269، وابن حبان (99) .
(2) البخاري: 13 العلم (125) ، وانظر (4721، 7297، 7456، 7462) ، ومسلم (2794) وأحمد: 1: 389، 444، والترمذي (3141) ، والنسائي: التفسير (319) ، والكبرى (11299) ، والطبري: التفسير: 15: 155، والشاشي (369) ، والطبراني: الصغير (1003) ، والواحدي: أسباب النزول: 299، وابن حبان (98) .