فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1818

غزاها، والأسباب الباعثة عليها، وموقفه من الهدنة إذا هادن، وعهوده إذا عاهد؟! وما صلح الحديبية بسر!

والذين طالعوا كتب السيرة النبوية يعلمون ذلك وغيره، وقد وقفوا على كتبه - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك وغيرهم يدعوهم فيها إلى دين الله، دين السلام والوئام، وعرفوا جهاده - صلى الله عليه وسلم - في سبيل الحق، وما بذله في تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس، إلى أن أكمل الله للإنسانيّة دينها، وحج - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، وتوفاه الله إليه!

فهل في شيء من ذلك ما يجهله التاريخ؟!

وهل فيما يتعلق بحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورسالته ما أسدل عليه ستار من خفاء؟!

وقد سجلت مصادر السيرة أدق التفاصيل في حياة خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم -، كأكله، وقيامه، وقعوده، ولباسه، وشكله، وهيئته، ومنطقه، ومعاملته لأسرته، وتعبّده، وصلاته، ومعاشرته لأصحابه، بل بلغت الدقة في رواة سيرته أن يذكروا لنا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته - صلى الله عليه وسلم -!

ثالثًا: المثاليّة في كل ما يتصل بها:

وحياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيرة إنسان أكرمه الله بالرسالة، لم تخرجه عن إنسانيّته، ولم تلحق حياته بالأساطير، ولم تضف عليه الألوهيّة قليلًا ولا كثيرًا، ونحن إذا قارنا هذا بما يرويه المسيحيّون عن سيرة عيسى -عليه السلام- وما يرويه غيرهم عن آلهتهم المعبودة، اتضح لنا الفرق جليًّا بين سيرته - صلى الله عليه وسلم - وسير هؤلاء، ولذلك أثر بعيد المدى في السلوك الإنساني والاجتماعي، فادعاء النصارى الألوهية لعيسى عليه السلام جعله أبعد منالًا من أن يكون قدوة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت