فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1818

2 -الصحف السماويّة في ميزان العلم والتاريخ:

وما زالت الصحف السماويّة عرضة للتحريف والتخريف، والتبديل والضياع [1] ، فلم يتكفّل الله -عَزَّ وَجَلَّ- بحفظها وبقائها، بل أسند ذلك إلى علمائها وحملتها, ولم تحتَج إليها الأمم التي خوطبت بها إلا لفترة من الزمان: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } [المائدة] !

وقد ثبت ذلك تاريخيًّا، وتواتر، وأقرَّت به الأمم والطوائف التي نزلت فيها هذه الصحف، وقد استهدفت صحف العهد القديم للتلف والإحراق والإبادة بصورة واضحة، وباتفاق المؤرخين اليهود ثلاث مرات في التاريخ:

المرة الأولى: حين قضى (نبوخذ نصر) (605) Nabuchodonosor (ملك بابل) على (اليهود) سنة 586 ق. م.، وأشعل النيران في (بيت المقدس) الذي حفظ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - سليمان عليه السلام ألواح التوراة، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، وأخذ من سَلمَ من القتل من اليهود أسيرًا إلى بابل، حيث مكثوا فيه خمسين سنة، وقد أعَاد (عزرا) الصحف الخمس الأولى التي تسمى (تورة) بحفظه، وقيد الحوادث في أسلوب تاريخي، ثم ضم إليها (نحميا) السلسلة الثانية من الكتب، مضيفًا إليها (زبور داود) !

(1) النبوة والأنبياء: أبو الحسن الندوي: 198 وما بعدها بتصرف، دار القلم، دمشق، ط. خامسة 1400 هـ - 1980 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت