هؤلاء هم الذين نقلوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما شهدوه بأنفسهم، وسمعوه بآذانهم، وكانوا يرون الاقتداء به سعادة لهم .. والاهتداء بهديه شرفًا في الدنيا، وذخرًا لهم في الآخرة، فاقتفوا آثاره، وسلكوا سبيله، واستنّوا بسنّته .. وهذا دليل واضح على أنه الرسول الكامل، وأنه على الحق، مما لا يرده ولا يجادل فيه إلا مكابر!
ومن شواهد أن سيرة خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم - كانت نقيّة من كل ما يخدش في دعوى الرسالة، أن أشدّ الناس إيمانًا به، وأملأهم قلوبًا بمحبّته وإجلاله، هم أطول الناس صحبة له، ومن لا يكادون يفارقونه إلا قليلًا، كالسابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم!
ولو لم يكن من معالم سيرة خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم - إلا هذا التراث الفكري العظيم في مكتبات العالم قديمًا وحديثًا، شرقًا وغربًا، من شمالًا وجنوبًا، وفي خزائن العلم والمعرفة التي يملكها الأفراد والجماعات، والهيئات والطوائف، في شتى بلاد العالم، لكفى في إبراز القيمة الحقيقيّة ما بذلته الأقلام في تسجيل وتدوين مجالات الفكر والعلم والبحث لكل ما دار حول محور الرسالة والرسول - صلى الله عليه وسلم -!
وحسب الباحث في باب الإيمان بصدق ذلك أن يتيح لعقله [1] ، بل لخياله تصوّر ما كتب عن خصائص رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - في هديها وإصلاحها، تصديقًا وتبيانًا، وبحثًا ومعرفة، وأخذًا ونشرًا، وحوارًا وتحليلًا، ودرسًا وتحقيقًا، ليؤمن
(1) محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 1: 220 وما بعدها بتصرف.