عن محاربة الفساد، وإصلاح الحال، ودعوة الأمم إلى ما فيه صلاح للإنسانيّة [1] !
وهي المعروفة بالإمبراطوريّة البيزنطيّة، ويعرفها العرب بالروم، وكانت تحكم في العصر الذي نتحدث عنه، دول: يونان، وبلقان، وآسيا الصغرى، وسوريا، وفلسطين، وحوض البحر الأبيض المتوسط بأسره، ومصر، وكل أفريقيا الشماليّة، وكانت عاصمتها القسطنطينية، وكان ابتداء الإمبراطوريّة المذكورة سنة 395 م، وانتهاؤها بغلبة العثمانيّين على القسطنطينيّة سنة 1453 م [2] !
وقد ازدادت فيها الإتاوات، وتضاعفت الضرائب، حتى أصبح أهل البلاد يفضلون على حكومتهم كل حكومة أجنبيّة، وحدثت اضطرابات إثر اضطرابات وثورات إثر ثورات، وقد هلك عام 532 م في اضطراب واحد في عهد (جيستن الأول) (Justini) ثلاثون ألف شخص في القسطنطينيّة [3] -عاصمة المملكة- وأصبح الهم الوحيد اكتساب المال من أي وجه، ثم إنفاقه في التطرف، وقد أمعنوا في طرق التسلية، حتى وصلوا فيها إلى الوحشية [4] !
(1) انظر مناقضات الأناجيل الأربعة وما فيها من الكذب، والكلام في الحواريّين، وذكر بعض ما في كتبهم غير الآناجيل من الكذب، في: الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2 - 11 - 78: ابن حزم، وبهامشه: الملل والنحل: الشهرستاني، دار الفكر: 1400 هـ - 1980 م.
(2) السيرة النبويّة: الندوي: 29 وما بعدها بتصرف.
(3) انظر (تاريخ العالم) للمؤرخين Historian's of the World. Vol. Vilp. 73 .
(4) اقرأ كتاب (سقوط دولة روما وانحطاطها) أيدوار ديجيبون: 3 - 5.