قال الكرماني [1] : فلق الصبح ضياؤه، وإنما يقال هذا في الشيء البيّن الواضح، قيل: هو مصدر كالانفلاق، والصحيح أنه بمعنى المفلوق، وهو اسم للصبح، وأضيف أحدهما إلى الآخر لاختلاف اللفظين، وقد جاء الفلق منفردًا عن الصبح، قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) } (الفلق) !
وقيل: الفلق: الصبح؛ لكنه لما كان مستعملًا في هذا المعنى وفي غيره أضيف إليه للتخصيص والبيان، إضافة العام إلى الخاص!
قال العيني [2] : تنصيصه -أي الكرماني- على الصحيح غير صحيح، بل الصحيح أنه إما اسم للصبح، وجوزت الإضافة فيه لاختلاف اللفظين، وإما مصدر بمعنى الانفلاق، وهو الانشقاق، من فلقت الشيء أفلِقه -بالكسر- فلقًا: إذا شققته!
وقال ابن حجر [3] : أي مشبهة ضياء الصبح، أو على أنه صفة لمحذوف، أي جاءت مجيئًا مثل فلق الصبح، والمراد بفلق الصبح ضياؤه، وخص بالتشبيه لظهوره الواضح الذي لا شك فيه!
وقال القسطلاني [4] : وعبر بفلق الصبح؛ لأن شمس النبوة قد كانت مبادي أنوارها الرؤيا، إلى أن ظهرت أشعتها، وتم نورها!
(1) الكواكب الدراري: 1: 31.
(2) عمدة القاري: 1: 48.
(3) فتح الباري: 1: 23 ط الرياض.
(4) إرشاد الساري: 1: 61، وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية: 1: 210.