فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1818

وهو في السادسة من عمره على أرجح الروايات، فلما بلغ الثامنة كان جده قد فارق الحياة!

وتأسّى أبو طالب بأبيه عبد المطلب في حفاوته وحبه للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو ابن أخيه الشقيق عبد الله، ومن ثم كان يحبّه حبًّا شديدًا لا يحبّه لولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، وكان يخصّه بما لم يحظ به أولاده، تمشيًّا مع ما طُبع عليه أبو طالب من جهة، ومراعاة لصلة القربى من جهة ثانية، والتزامًا بوصية عبد المطلب، بمزيد العناية والرعاية، عندما أحسّ بالموت من جهة ثالثة!

ومن هنا قام أبو طالب بما قام به .. وكان يرعاه حقّ الرعاية، ويصاحبه ما أمكنت الصحبة، فالرسول هنا في سن تحتاج إلى الصحبة والملازمة .. مع مراعاة اليُمن الذي كان يلازم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أينما حل وحيثما ذهب!

ونلمح أثر التربية الإلهيّة ونحن نبصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في هذه السن أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا وأمانة، وأصدقهم حديثًا، وأبعدهم من الفحش والأذى، وما رؤي ملاحيًا ولا مماريًا أحدًا، حتى سماه قومه الأمين، لما جمع الله له من الأمور الصالحة فيه [1] !

(1) انظر: الطبقات الكبرى: 1: 121، وابن هشام: 1: 240، ودلائل النبوة لأبي نعيم: 1: 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت