أولًا: التفرد في الطبقات المتقدمة:
... إذا تفرد الراوي بحديث في طبقة من شأنها عدم شهرته وعدم تعدد روايته في الغالب ، لعامل ظرفي يتمثل في إنعدام إمكانية التنقل بين البلدان الإسلامية ، على نطاق واسع ، الذي يعطي للمحدثين فرصًا عديدة للتلاقي وتبادل المرويات بينهم ، مثل طبقة الصحابة والتابعين ، فهذا النوع من التفرد مقبول ومحتج به ، بشرط أن يكون الراوي ثقة معروفًا .
... ذلك لأن التفرد في هذه الطبقات لا يثير في نفس الناقد تساؤلًا حول كيفية التفرد ، ولا ريبة في مدى ضبطه لما تفرد ، حيث إن تداخل الأحاديث والآثار بالنسبة إليه احتمال يكاد يكون معدومًا ، نظرًا لمحدودية الأسانيد التي يتداولها هو ومعاصروه، وقصرها .
... أما إذا خالف هو ما ثبت واشتهر ، أو كان متنه لا يعرف إلا من روايته ،ولم يجر العمل بمقتضاه سابقًا ، فإنه عندئذ يصبح شاذًا غريبًا يرفض الناقد قبوله ،وفي هذا الصدد يقول الإمام أحمد:"شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها" (1)
... وأما إن كان الراوي المتفرد فيها ضعيفًا فأمره بين ، فلا خلاف بينهم في رد حديثه ، وكذا إذا كان مجهولًا فإنه يرد عند الجمهور من النقدة .
(1) الكفاية ص 172 .