فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 113

وقال في 1/166 من فتح المغيث:"وإلا فالحق حسب الاستقراء من صنيع متقدمي الفن ، كابن مهدي والقطان وأحمد والبخاري عدم المراد حكم كلي ، بل ذلك دائر مع الترجيح ، فتارة يترجح الوصل وتارة الإرسال وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات ، وتارة العكس ،ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك … إلى أن قال وبتأيد كل ذلك بتقديم البخاري نفسه للإرسال في أحاديث أخر لقرائن قامت عنده … هذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما".

وفي 1/222:"ولذا حكم غير واحد من الحفاظ كالنووي في الخلاصة وابن عبد الهادي وغيره من المتأخرين باضطراب سنده".

32-وفي 1/333: الثالث عشر:"في عدم مراعاة ما تقدم في الأزمان المتأخرة وأعرضوا أي المحدثون فضلًا عن غيرهم في هذه الدهور المتأخرة عن اعتبار اجتماع هذه الأمور التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه فلم يتقيدوا بها في عملهم لعسرها وتعذر الوفاء بها ، بل استقر الحال بينهم على اعتبار بعضها…".

... 33- قال الحافظ السيوطي نقلًا عن الحافظ العراقي:"وهو الذي عليه عمل أهل الحديث ، فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحًا: فمن المعاصرين لابن الصلاح أبو الحسن ابن القطان الفاسي صاحب كتاب ( الوهم والإيهام ) صحح فيه حديث ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ، ومنهم الحافظ ضياء الدين المقدسي جمع كتابًا سماه ( المختارة ) التزم فيه الصحة ، وصحح الحافظ زكي الدين المنذري ، ثم صحح الطبقة التي تلي هذه فصحح الحافظ شرف الدين الدمياطي ، ثم تقي الدين السبكي ، قال: ولم يزل دأب من بلغ أهلية ذلك منهم ، إلا أن منهم من لا يقبل ذلك منهم ، وكذا كان المتقدمون ربما صحح بعضهم شيئًا فأنكر عليه تصحيحه" (1) .

... 34- وقال أيضًا:"لكن قد يقوى ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر وهو ضعف نظر المتاخرين بالنسبة إلى المتقدمين" (2) .

... 35- وقال أيضًا: نقلًا عن ابن الصلاح:"وفيما قاله مسلم نظر ، قال ولا أرى هذا الحكم يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه: ( ذكر فلان) أو ( قال فلان) أي فليس له حكم الاتصال" (3) .

... 36- وقال أيضًا:"والذي عليه عمل غير واحد من المتأخرين كابن دقيق العيد والمزي أن لذلك حكم العنعنة" (4)

... 37- وقال في ص: 180 من تدريب الراوي:"من الأمور المهمة تحرير الفرق بين الرواية والشهادة ، وقد خاض فيه المتأخرون".

... 38- وفي ص181:"فالمختار عند المتاخرين أنه إن كان جازمًا بنفيه بأن قال ما رويته أو كذب علي ، ونحوه وجب رده لتعارض قولهما مع أن الجاحد هو الأصل".

... 39- وقال الحافظ ابن حجر:"تنبيه: حاصل كلام المصنف أن للفظ (عن) ثلاثة أحوال: أحدها أنها بمنزلة (حدثنا) و (أخبرنا) بالشرط السابق ، الثاني: أنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت (عن) عند مدلس ، وهاتان الحالتان مختصتان بالمتقدمين ،وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرًا فاصطلحوا عليها للإجازو ، فهي بمنزلة أخبرنا" (5) .

... 40- وقال أيضًا:"وقد أفرط بعض المتأخرين فجعل الانقطاع قيدًا في تعريف المعلول ، فقرأت في (المقنع) للشيخ سراج الدين بن الملقن ، قال: (ذكر ابن حبيش في كتاب علوم الحديث: أن المعلول أن يروي عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه ، أو تختلف جهتهما ؛ كأن يروي الخراساني مثلًا عن المغربي ، ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده"(6) .

... 41- ونختم هذا بما قاله العلامة محمد انور شاه الكشميري في كتابه فيض الباري ، وهذا نصه:

... 42-"وليعلم أن تحسين المتأخرين ،وتصحيحهم ، لا يوازي تحسين المتقدمين ، فإنهم كانوا أعرف بحال الرواة لقرب عهدهم بهم ، فكانوا يحكمون ما يحكمون به ، بعد تثبت تام ، ومعرفة جزئية ، أما المتأخرون فليس عندهم من أمرهم غير الأثر بعد العين ، فلا يحكمون إلا بعد مطالعة أحوالهم في الأوراق ، وأنت تعلم أنه كم من فرق بين المجرب والحكيم ،وما يغني السواد الذي في البياض عند المتأخرين ، عما عند المتقدمين من العلم على أحوالهم ، كالعيان ، فإنهم أدركوا الرواة بأنفسهم ، فاستغنوا عن التساؤل ، والأخذ عن أفواه الناس ، فهؤلاء أعرف الناس ، فبهم العبرة ، وحينئذ إن وجدت النووي مثلًا يتكلم في حديث ، والترمذي يحسنه ، فعليك بما ذهب إليه الترمذي ، ولم يحسن الحافظ في عدم قبول تحسين الترمذي ، فإن مبناه على القواعد لا غير ، وحكم الترمذي يبنى على الذوق والوجدان الصحيح ، وإن هذا هو العلم ، وإنما الضوابط عصا الأعمى" (7)

... هكذا تضافرت النصوص على استخدام مصطلحي"المتقدمون والمتأخرون"مؤكدة بأهمية التفريق بين المناهج المختلفة في قسمي علوم الحديث: النظري والتطبيقي ، ونحن إذ نطرح ذلك من جديد فإننا نقصد بذلك بلورة هذه الفكرة ، لضرورة العودة إلى منهج المتقدمين في معرفة صحة الحديث وضعفه ، وتحديد معاني المصطلحات التي استخدموها في مجال النقد ، أو الجرح والتعديل ، مستعينًا في ذلك بالتعريفات التي ذكرها المتأخرون في كتب المصطلح .

... والذي أثار غرابتي وعجبي أن المناوئين لمسألة التفريق بين المتقدمين والمتأخرين كانوا يفرقون بينهم ، ويستخدمون هذين المصطلحين بين حين وآخر عند تناولهم مسائل علوم الحديث ؛ لقد سمعت من بعض الشيوخ يصف هذا المنهج بأنه محدث وبدعة في الدين ، وفي الوقت ذاته يفرق بينهم عشرات المرات في تحرير معنى الحسن وغيره من مسائل علوم الحديث .

... وفي ضوء ما تقدم من النصوص نستطيع أن نلخص ما يلي:

ورد في بعض النصوص ما ينص على أن الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين هو الخمسمائة سنة الهجرية .

وكان موقف العلماء موحدًا حول وجود تباين جوهري بين المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتضعيف .

الأسماء الواردة في قائمة المتقدمين هم: شعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم ، وأصحابهم مثل أحمد وأبن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة ، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وهكذا إلى زمن الدارقطني والخليلي والبيهقي .

فاتضح بذلك أن البيهقي هو خاتمة المتقدمين .

وأن هذه الأسماء إنما ذكرت على سبيل المثال لا على سبيل الحصر .

ويبرهن بذكر هذه الأسماء على أن قصدهم بالمتقدمين هم نقاد الحديث .

وأدرج الذهبي الإسماعيلي (ت371هـ) في زمرة المتقدمين ، رغم قول الذهبي بأن الحد الفاصل بينهم هو القرن الثالث الهجري .

وأن الأسماء الواردة في قائمة المتأخرين هي: ابن المرابط ، وعياض ، وابن تيمية ، وابن كثير ، وعبد الغني صاحب الكمال ، والذهبي ، والحافظ ابن حجر ، وابن الصلاح ، وابن الحاجب ، والنووي ،وابن عبد الهادي ، وابن القطان الفاسي ، وضياء الدين المقدسي ، وزكي الدين المنذري ، وشرف الدين الدمياطي ، وتقي الدين السبكي ، وابن دقيق العيد ، والمزي .

وتضم هذه القائمة - كما ترى - أهل الحديث وأهل الفقه والأصول . وأطلق عليهم جميعًا مصطلح"المتأخرين".

صرح السيوطي بضعف نظر المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين ، هذا بالطبع فيما يخص الحديث وعلومه فقط . ولم يكن (رحمه الله ) شاذًا في ذلك ، بل يؤيده ما سبق ذكره من نصوص الأئمة ، ولهذا قال الحافظ ابن حجر بوجوب تسليم الأمر للمتقدمين في مجال التصحيح والتضعيف وتنظير القواعد المتعلقة بهما .

... وفي نهاية هذا التلخيص نعود ونقول مرة أخرى إن أئمتنا قد استخدموا مصطلحي"المتقدمون"و"المتأخرون"، لوجود تباين منهجي بينهم في التصحيح والتضعيف ، وتنظير ما يتعلق بهما من المسائل والقواعد ، ولتفاوتهم في التكوين العلمي في مجال الحديث وحفظه ونقده .

وبعد هذا يكون من المفيد أن ننظر في العوامل التاريخية التي أدت إلى وقع ذلك التباين ، وهذا ما أذكره في الفقرات التالية .

(1) تدريب الراوي ص: 71 ( دار الكتب ا لعلمية ، سنة 1417هـ ، بيروت ) .

(2) المصدر السابق ، ص: 73 .

(3) المصدر السابق ، ص: 114 .

(4) المصدر السابق ، ص: 117 .

(5) النكت على كتاب ابن الصلاح - النوع الحادي عشر: المعضل - 2/586 .

(6) المصدر السابق - النوع الثامن عشر: العلل - 2/746 .

(7) فيض الباري 4/414 ، 415 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت