وقال البقاعي:"الجنس ، فيتناول إبليس رأس الجنس تناولًا أوليًا ، وكل من تبعه ممن لا يعرف الله ؛ لأن ثمرة العقل العلم ، وثمرة العلم معرفة الله ، فمن لم يعرفه فهو الذي يلازم الطيش والغي" [1] . ويفهم من كلامه أنه يدخل سفهاء الإنس ، وهذا مخالف لظاهر الآية .
القول الثاني: أنه إبليس ؛ وبه قال مجاهد ، وقتادة [2] ، وعكرمة والسدي [3] ، وابن جريج [4] .
وقد روي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - مرفوعًا ، ولكنه ضعيف [5] .
واختار هذا القول بعض العلماء ، وممن اختاره ابن جرير [6] ، والبغوي [7] ، وعزاه الألوسي [8] للجمهور .
والأظهر - والله تعالى أعلم - القول الأول وأن المراد بالسفيه في الآية كل عاص متمرد من الجن ، ومن قال من السلف إنه إبليس فيحمل على أنه أراد التمثيل لا التخصيص ، وتقدم قول ابن عطية:"ولا محالة أن إبليس صدرٌ في السفهاء".
(1) نظم الدرر 20/469 .
(2) أخرجه ابن جرير 12/262 ، وذكره عن مجاهد ابن أبي حاتم 10/3377 .
(3) ذكره عنهما ابن كثير 4/457 .
(4) ذكره عنه القرطبي في تفسيره 19/8 .
(5) ذكره السيوطي في الدر 6/430 ، وعزاه لابن مردويه والديلمي بسند واه .
(6) تفسيره 12/262 .
(7) معالم التنْزيل 4/401 .
(8) تفسيره 29/85 .