فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 677

وابن بطوطة غير موثوق فيما يذكره عن شيخ الإسلام ؛ فإنه قد اتهم الشيخ في عقله , وزعم أنه حضره يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع , ويذكَّرهم , وكان من جملة كلامه: إن الله ينْزل إلى سماء الدنيا كنُزولي هذا , ونزل درجة من المنبر [1] , وهذا فرية ظاهرة ، فإنه قد صرح في كتابة هذا قبل صفحات من هذا الموضع أنه دخل دمشق في التاسع من رمضان عام ستة وعشرين [2] , وشيخ الإسلام في ذلك الوقت محبوس في القلعة [3] لم يخرج منها إلا محمولًا على الأكتاف , فكيف يزعم أنه رآه يخطب في الجامع [4] ؟ ، ولعله اجتمع ببعض خصوم الشيخ فملئوا صدره عليه فافترى هذه الفرية .

وأما ما ذكره تلميذُه ابن عبد الهادي من أنه جمع أقوال مفسري السلف الذين يذكرون الأسانيد في كتبهم , في أكثر من ثلاثين مجلدًا , وأن أصحابه بيضوا بعض ذلك , وكثيرٌ منه لم يكتبوه [5] , فلعلَّ هذا الجمع كان لنفسه يرجع إليه عند الحاجة , لم يقصد به التأليف , وإلا لما اعتذر من ابن رشيَّق عندما طلب منه التأليف في تفسير القرآن كله .

على أن هناك تفسيرات مذكورة لشيخ الإسلام لم تصلنا كما يدل عليه ثبت مؤلفاته , فقد تكون مفقودة , أو مازالت مخطوطة [6] .

وهنا أذكر الكتب التي اعتنت بجمع تفسير شيخ الإسلام وهي كما يلي:

(1) انظر: رحلته ص113 .

(2) انظر: رحلته ص104 .

(3) كان دخوله القلعة في المرة الأخيرة في السادس من شعبان عام 726هـ .

(4) انظر: شرح نونية ابن القيم لابن عيسى 1/497 ، والمداخل لبكر أبو زيد ص73 .

(5) انظر: العقود الدرية ص24 .

(6) انظر: ابن تيمية ومنهجه في تفسير القرآن ص107 , 337 , و مقدمة دقائق التفسير ص14 - 15 ، ومقدمة عدنان زرزور لمقدمة شيخ الإسلام في أصول التفسير ص14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت