وقد أقبل - رحمه الله - على التفسير في آخر حياته , وقال مقولته المشهورة , وهو محبوس في القلعة:"قد فتح الله عليَّ في هذا الحصن , في هذه المرَّة من معاني القرآن , ومن أصول العلم بأشياء , كان كثيرٌ من العلماء يتمنونها , وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن" [1] .
هذا ولم يكتب الشيخ - قدس الله روحه - تفسيرًا كاملًا للقرآن , ولكن كان يتكلم عن بعض الآيات بما يفتح الله عليه من حفظه كما مرّ , وكتب في تفسير بعض السور كسورة الإخلاص , والمعوذتين , والنور , وأحيانًا يُسئل عن معنى آية فيجيب , وأحيانًا يتكلم عن الآية أو الآيات في أثناء حديثه عن مسألة عقدية أو فقهية أو غيرها , ولم يسلك في التفسير منهج أهل عصره ومن بعدهم من الوقوف عند كل لفظة من ألفاظ الآية وتحليلها , بل كان يقتصر على بيان ما تدعو الحاجة إليه , ويستطرد كثيرًا في بعض الأحيان لكشف مسألة يقع فيها غموض أو التباس .
(1) العقود الدرية ص25 .