فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 677

ويقول ابن كثير:"واتَّفق وفاته في سحر ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمان عشرين وسبعمائة , فما أصبح الناس إلا وقد تسامعوا بهذا الخطب العظيم والأمر الجسيم ، فبادر الناس على الفور إلى الاجتماع حول القلعة , من كل مكان أمكنهم المجيء منه , ولم يطبخ أهلُ الأسواق شيئًا , ولا فتحوا كثيرًا من الدكاكين التي من شأنها أن تفتح أوائل النهار على العادة , وفُتح باب القلعة , وباب القاعة لمن يدخل من الخواص والأصحاب والأحباب , فاجتمع عند الشيخ في قاعته خلق من أخصاء أصحابه من البلد والصالحية ، وجلسوا حوله وهم يبكون ويثنون , وكنت فيمن حضر هناك مع شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي - رحمه الله - , وكشفت عن وجه الشيخ ونظرت إليه ، وعلى رأسه عمامة بعذبة [1] مغروزة ، وقد علاه الشيب أكثر مما فارقناه ."

ثم شرعوا في غسل الشيخ - وخرجت إلى مسجد هناك - ولم يمكث عنده إلا من ساعد في تغسيله , وفيهم شيخنا الحافظ المزي وجماعة من كبار الصالحين , فما فُرغ منه حتى امتلأت القلعة بالرجال , وكذلك ما حولها إلى الجامع , فصُلي عليه بدركات القلعة , وضج الناس بالبكاء والثناء والدعاء والترحم , ثم ساروا به إلى الجامع , ودخلوا بالجنازة الجامع الأموي , والخلائق فيه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى , فصرخ صارخ: هكذا تكون جنائز أئمة المسلمين . فتباكى الناس عند سماع ذلك الصارخ .

(1) العذبة: طرف العمامة . انظر المعجم الوسيط 2/589 ، مادة ( عذب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت