فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 677

عباده المؤمنين , لِيَمِيز الخبيث من الطيب , والصادق من الكاذب , ويرفع درجات الصابرين , ويَحُطَّ خطاياهم , وكلمَّا زاد إيمان العبد , وقوى يقينه ، زِيد في بلائه , ولمَّا ارتفع ذكرُ الشيخ - رحمه الله - وذاع صيته , وعظُمت مكانته في القلوب , حَسَده بعض الناس لا سيما أهلُ الأهواء والبدع , والتعصُّب المذهبي , الذين ناظرهم وردّ عليهم وكشف أستارهم , فسعوا في أذاه , وَوَشَوا به إلى السلاطين , ورموه بما هو منه براء , وقد سجن بسبب هذه المكائد سبع مرات , أربعًا بمصر , وثلاثًا بدمشق , وجميعها نحو خمس سنين [1] , وقد مات - رحمه الله - محبوسًا في قلعة دمشق , وكانت مدة حبسه في هذه المرَّة الأخيرة سنتين , وثلاثة أشهر , وأربعة عشر يومًا , وذلك بسبب مسألة الزيارة , وشد الرَّحال إلى قبور الأنبياء والصالحين , وقد ضُيِّق عليه قبل وفاته بأشهر , فمنع التلاميذ من الدخول عليه , وأخرج ما عنده من الكتب والأوراق والأقلام والدواة , فتفرغ للعبادة والذكر وقراءة القرآن إلى أن توفي .

ورغم ما أصابه من الأذى بسبب أعدائه فقد حَلِم عليهم , وعفا عنهم , ولمَّا أراد الملكُ الناصر أن ينتقم ممن سعى في سجنه وأفتى بقتله في مصر من القضاة والفقهاء , ثناه عن ذلك , وأخذ يثني عليهم , وأنهم لو ماتوا لم تجد مثلهم في دولتك , وقال له:"أمَّا أنا فهم في حل من جهتي".. حتى سكَّن ما عنده عليهم [2] .

وكان القاضي ابن مخلوف المالكي [3] يقول إثر ذلك:"ما رأينا أتقى من ابن تيمية , لم نبق ممكنا في السعي فيه , ولما قدر علينا عفا عنَّا" [4] .

(1) انظر: المداخل لبكر أبو زيد ص31 .

(2) انظر: البداية والنهاية 14/54 , والعقود الدرية ص221 .

(3) هو زين الدين ، علي بن مخلوف بن ناهض النويري المالكي ، قاضي المالكية بمصر ، توفي بمصر عن 83 عامًا سنة توفي سنة 718هـ . انظر: شذرات الذهب 6/49 .

(4) البداية والنهاية 14/54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت