يا من تحدث عن علم الكتاب أصخ [1] ... هذا الإمام الذي كان قد ينتظر [2]
ويقول تلميذه الحافظ أبو حفص البزار واصفًا شجاعته وقوة قلبه وجهاده:
"كان - رحمه الله - أشجع الناس , وأقواهم قلبًا , ما رأيت أحدًا أثبت جأشًا [3] منه , ولا أعظم عناءً في جهادِ العدوَّ منه , كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده , ولا يخاف في الله لومة لائم ."
أخبر غير واحد أن الشيخ - رحمه الله - كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهادٍ يكونُ بينهم أَوقَفَهم , وقُطْبَ ثباتهم , إن رأى من بعضهم هلعًا أو رقّة وجبانة ، شجعَّه وثبته وبشره ووعده بالنصر والظفر والغنيمة , وبيَّن له فضل الجهاد والمجاهدين , وإنزال الله عليهم السكينة , وكان إذا ركب الخيل يتحنَّك ويجول في العدو كأعظم الشجعان , ويقوم كأثبت الفرسان , ويكبَّر تكبيرًا أنكى في العدو من كثير من الفتك بهم , ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت" [4] ."
ومن مواقفه الجهادية التي خلدها التاريخ , جهاده ضد التتار ومن ذلك:
-أنه لما قدم قازان ، ملك التتار بجيوشه إلى الشام عام 699هـ توجه إليه الشيخ مع جماعة من أعيان دمشق لمقابلته وأخذ الأمان لأهل البلد , وكلمّه الشيخ كلامًا قويًا شديدًا , وكان في ذلك مصلحة عظيمة للمسلمين [5] .
-ومن ذلك أنه في رجب من تلك السنة خرج الشيخ لملاقاة ملك التتر وكلمه في فك من عنده من أسارى المسلمين , فاستنقذ كثيرًا منهم من أيدي التتار , ثم رجع .
(1) أَصِخْ: اسمع . انظر المعجم الوسيط 1/508 مادة (صخَّ )
(2) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة ص392 .
(3) الجأش: النفس ،أو القلب . انظر المعجم الوسيط 1/103 مادة ( جأشت )
(4) الأعلام العلية ص63 .
(5) انظر: البداية والنهاية 14/7 .