فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 677

"وما رأيت في العالم أكرمَ منه ,ولا أفرغَ منه عن الدينار والدرهم , لا يذكره,ولا أظنه يدور في ذهنه ,وفيه مرؤة , وقيام مع أصحابه,وسعي في مصالحهم ,وهو فقير لا مال له" [1] .

وقد رُزق - رحمه الله - ذكاءً خارقًا , وحافظة عجيبة , فنبغ مبكرًا , وفاق الأقران , وأدهش الناس , ومازال صبيًا , وقد ناظر وهو دون البلوغ , وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره , فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار , وأفتى في سن السابعة عشرة من عمره , وبدأ التأليف وهو في تلك السن أيضًا , ودرَّس وهو في الحادية والعشرين من عمره , وذلك في مدرسة الحديث السُّكَّرية , خلفًا لأبيه بعد وفاته .

قال عنه ابن سيَّد الناس [2] :"ألفيتُه ممن أدرك من العلوم حظًا , وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا , إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته , وإن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته , أو ذاكر بالحديث فهو صاحب علمه , وذو روايته , أو حاضر بالنحل والملل لم يُرَ أوسع من نحلته , ولا أرفع من درايته , برز في كل فن على أبناء جنسه , ولم تر عينُ من رآه مثله , ولا رأت عينُه مثلَ نفسه" [3] .

(1) الذيل على طبقات الحنابلة 3/395 .

(2) هو محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس الربعي ، أبو الفتح ، فتح الدين ،محدث مؤرخ عالم بالأدب ، ولد بالقاهرة سنة 671هـ ، وتوفي بها سنة 734هـ ، من مؤلفاته: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ، وبشرى اللبيب في ذكرى الحبيب . انظر: الدرر الكامنة 4/279 ، وفوات الوفيات 3/287 .

(3) الرد الوافر ص58 ، والعقود الدرية ص11 ، والذيل على طبقات الحنابلة 2/39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت