عدم تحميله ما لا يطيق.
عن معاوية بن قرة قال:"كَانَ لأَبي الدردَاءِ - رضي الله عنه - جَمَل يُقَالُ لَهُ: دمُونٌ، فَكَانُوا إِذَا استعَارُوهُ مِنهُ قال: لَا تَحمِلُوا عَلَيهِ إِلَّا كَذَا وَكَذا، فَإِنهُ لَا يُطِيقُ أَكثرَ من ذلِكَ، فَلَمَّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ قال: يَا دَمُونُ، لَا تُخَاصِمني غَدًا عِندَ رَبي، فَإِني لم أَكُن أَحمِلُ عَلَيكَ إِلا مَا تُطِيقُ" [1] .
عن أبي عثمان الثقفي قال:"كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعملُ على بغلٍ له، يأتيه بدرهم كل يوم، فجاء يومًا بدرهم ونصف، فقال: ما بالك؟ قال: نفقت السوق. قال: لا؛ ولكنك أتعبتَ البغلَ! أجِمَّهُ ثلاثة أيام" [2] .
إذا أضر الحيوان بالمسلم واعتدى عليه، جاز قتله، ومن الحيوان ما ينهى عن قتله، ومنه ما يجوز قتله؛ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"خَمس من الدواب لَيسَ عَلَى المحرِم فِي قَتلِهِن جُنَاح: الغرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقرَبُ، وَالفَأرَةُ، وَالكَلبُ العقُورُ" [3] .
وخُصَّت هذه الدواب بالقتل لأنها مؤذيات مفسدات تكثر في المساكن والعمران، ويتعسر دفعها والتحرز منها، ومنها ما هو صائل لا ينزجر
(1) أخرجه أبو الحسن الإخميني في"حديثه" (ق 63/ 1) ، أورده الألباني في"الصحيحة" (30) ، وذكره السيوطي في"جامع المسانيد والمراسيل" (9284) .
(2) قال العلامة الألباني في"الصحيحة" (30) رواه أحمد في"الزهد" (19/ 59/ 1) بسند صحيح إلى أبي عثمان، وأما هذا؛ فلم أجد له ترجمة.
(3) أخرجه البخاري (3315 - فتح) في كتاب بدء الخلق، باب: خمس من الدواب، ومسلم (1200) في كتاب الحج، باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب.