فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 529

والعاقل من يذكر العلماء بالجميل، لأنهم ورثة الأنبياء، والمحيون لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، المتابعون لهديه، والمقتفون أثره.

قال الإمام أبو جعفر الطحاوي:"علماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل" [1] .

قلت: ومع الذكر الجميع لا يعني أننا نتبعهم على القول الضعيف، والعمل المخالف للتنزيل.

7 -الصبر على جفوة شيخه:

العقلاء هم الذين يصبرون على جفوة الشيخ والمعلم، فمن صبر ظفر ونال مناه طول العمر، ومن ضاق صدره وتولى ونفر ولم يصبر، فقد خسر.

قال الشافعي -رحمه الله-: قيل لسفيان بن عيينة رحمه الله: إن قومًا يأتونك من أقطار الأرض تغضبُ عليهم! يوشكُ أن يذهبوا ويتركوكَ، فقال للقائلِ: هُم حَمْقى إذًا مثلُك، إن تركوا ما ينفعُهُم لسوءِ خُلُقي [2] .

فالشيخ ربما لكثرة الضغوط وحمل الهموم يضيق صدره أحيانًا، ولا ترق عبارته، فينفر منه البعض وهم أحوج الناس إليه.

ولبعضهم:

إنَّ المعلمَ والطبيبَ كلاهما ... لا ينصحانِ إذا هما لم يُكرما

فاصبر لدائكَ إن أهنتَ طبيبهُ ... واصبر لجهلكَ إن جفوتَ مُعلما [3]

(1) "العقيدة الطحاوية شرح وتعليق"للألباني (58) .

(2) "تذكرة السامع" (94) .

(3) "الدر النضيد" (244) للغزي العامري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت