فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 529

4 -أدب الطالب في المشي مع شيخه:

حكى الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- في ترجمة الفقيه أبي الحسن علي بن مبارك الكرخي وقد تتلمذ على الإمام الفقيه القاضي أبي يعلى الحنبلي شيخ الحنابلة في عصره. قال: قال لي القاضي أبو يعلى يومًا، وأنا أمشى معه: إذا مشيت مع من تعظمه أين تمشي منه؟ قلت: لا أدري. قال: عن يمينه، تقيمه مقام الإمام في الصلاة، وتخلّي له الجانب الأيسر، فإذا أراد يستنثر أو يزيل أذى جعله في الجانب الأيسر"."

5 -دعاء الطالب لشيخه:

ومن الأدب الذي ينبغي أن يتحلى به طالب العلم مع شيخه أن يقدم بين يدي سؤاله الدعاء له، كما كان بعض السلف يقول:"اللهُمَّ استر عَيبَ معلمي، أو شيخي، ولا تُذهب بركةَ علمِهِ عني" [1] .

قلت: حسن جدًا أن يبدأ الطالب شيخه بقوله: أحسن الله إليك، سؤالي هو، أو نحو ذلك، وعند نهاية السؤال يختم بقوله: جزاكم الله خيرًا وأثابكم الله، كما أنه يلهج بالدعاء لشيخه والاعتراف بفضله.

قال الإمام أحمد بن حنبل: ما صليتُ صلاةً منذ أربعينَ سنةً إلا وأنا أدعو فيها للشافعي. ولكثرة دعائه له قال له ابنُه: أيَّ رجلٍ كان الشافعيُّ حتَّى تدعوَ له كلَّ هذا الدعاءِ؟ فقال: يا بُنَيّ، كان الشافعيّ كالشمسِ في الدُّنيا والعافية للناس، هل لهذين من خَلَفٍ؟" [2] ."

(1) "تذكرة السامع والمتكلم" (91) .

(2) "الدر النضيد" (119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت