فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 529

العظيم كي لا تفسد البيئة التي خلقها الله كي تكون دار معاش لنا، وجعلها على أحسن حال، ومن المعروف أن للتعامل مع البيئة آداب، وقبل الدخول فيها أجد من الضروري القول أن الله خلق الأرض ملائمة لحياة الإنسان كل الملائمة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) } [يس32: 35] .

وقوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) } [النازعات30: 33] .

ومن خلال ما تقدم نجد أن الله خلق الأرض علي أحسن وجه مهيأة للعطاء، وجعلها تفي بكل حاجات الناس، فأي نقص يصيبها، أو خلل فهو بفعل الناس، وقد قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } [الروم: 41] .

والآن نبدأ بذكر الآداب مع البيئة كل حسب ما يتعلق به، وهي كالتالي:

أ- التشجير:

دعا الإسلام إلى التخضير والتشجير، ففي صحيح مسلم عن جابرٍ أَن النبِي - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الأنصَارِيةِ فِي نَخلٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا النبِي - صلى الله عليه وسلم:"مَن غرَسَ هَذا النخلَ أَمُسلِمٌ أَم كَافِرٌ"؟ فَقَالَت: بَل مسلمٌ. فَقَالَ:"لا يَغرِسُ مُسلِمٌ غرسًا وَلا يَزرَعُ زَرعًا فَيأكلَ مِنهُ إِنْسَان وَلا دابة وَلا شَيءٌ إِلا كَانَت لَهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت