فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 529

إذا رزق المرء بصاحب صادق فتلك نعمه عظمى من المولى عزَّ وجل، وسعادة كبرى يغبطهم على ذلك الأنبياء والرسل يوم القيامة.

قال الشاعر:

تمسك إن ظفرت بذيل حرٍ ... فإن الحر في الدنيا قليلُ

لأن كثيرًا من الناس اليوم أصبحت علاقاتهم نفعية، وتآخيهم صلات دنيوية فحسب، ناسين أو متناسين أن أعظم أركان التآخي والخلة ما كانت لله وبالله.

أما الصداقات النفعية والمصلحية فهي في الدرجة الدنيا ولا يطلق عليها اسم الصداقة إلا تجنيًا، وإنما هي علاقات نفعية ولا مجال للحديث عنها هنا ولا وجه للمقارنة بين ما عزمنا الكتابة فيه وبين صداقة المصلحة.

قال الشاعر:

وكل صديق ليس في الله وُدُّه ... فإني به في ودِّه غير واثقِ

وصديق المصلحة تزول صداقته مع زوالها، وإنا إذ عالجنا مختلف ضروب الصداقة كنا نقصد بذلك إيضاح الحسن من خلال مقارنته بالسيء، أو بيان الفاضل من خلال مقارنته بالمفضول.

وكم بلية وقعت بالاستهانة بخلطاء السوء وجلساء الباطل، فكانت مجالستهم مرض فتاك، حتى أوقعت بعضهم في الجحيم باعتناق عقائد زائغة، أو سلوك هابط مشين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت