فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 529

الأصحاب، وذلك باستعمال الذل المحمود بالعطف والرقة ولين الجانب بخفضه وعدم الشموخ والتعالي، وقد وجه الله سبحانه نبيه بالتواضع للمؤمنين فقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88] .

وقال سبحانه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] . أي باتخاذ العطف واللين والتواضع مع المؤمنين، وليس أنهم أذلة مهانون، بل هذا الذل محمود كما قال سبحانه في حق الوالدين: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] . أي ألن لهما جانبك وتذلل لهما برقتك عليهما.

والعاقل من خفض جناحه لإخوانه، فنال محبتهم، فأسكنوه قلوبهم، ويكون ذلك بالخلق الحسن.

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار" [1] .

قال الإمام الشافعي:"ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته" [2] .

5 -الانبساط والمواساة في مالك.

عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"حقت محبتي للمتباذلين فيَّ" [3] .

(1) صحيح. أخرجه أحمد (6/ 133، 187) ، والحاكم (1/ 60) ، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (1620) .

(2) "سير أعلام النبلاء" (10/ 98) .

(3) صحيح. أخرجه أحمد، وصححه المنذري، والألباني في"صحيح الترغيب" (3020) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت