من المفاهيم الخاطئة عند كثير من الناس قولهم: نحن نزور من يزورنا، ونقطع من يقطعنا، ولسان حالهم كحال الشاعر وهو يتمثل هذه الصفة الذميمة بقوله:
ولستُ بهيابٍ لمن لا يهابني ... ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا
فإن تَدنُ مني تدن منك مودتي ... وإن تنأَ عنى تلقني عنك نائيا
قلت: وليس هذا فحسب، بل تعدى ذلك إلى المخاصمة والتهاجر والتدابر، وهذا المفهوم -بلا شك- مخالف للنصوص الشرعية الداعية للتواصل، وعدم التقاطع والتنافر، ولهذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" [1] .
وهذا الحديث ينفي المكافأة في الصلة، ولكن يقرر أن أصل الصلة أن تصل من قطعك، ولا تقتصر بصلة من وصلك، فالناس درجات:
1 -واصل. 2 - مكافئ. 3 - قاطع.
وخيرهم الواصل؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك" [2] .
وجاء في الحديث أن رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي قرابةً أَصِلُهُم
(1) أخرجه أحمد (2/ 163) ، والبخاري (10/ 423) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(2) صحيح. أخرجه أبو عمرو بن السماك في حديثه، وصححه الألباني في"الصحيحة" (1911) عن علي - رضي الله عنه -.