فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 529

وما من إنسان إلا وله أصحاب يصحبهم اضطرارًا، أو اختيارًا.

قال الماوردي:"والمؤاخاة في الناس قد يكون على وجهين:"

أحدهما: أُخوة مكتسبة بالاتفاق الجاري مجرى الاضطرار.

والثانية: أخوة مكتسبة بالقصد والاختيار" [1] ."

فصحبة الاضطرار من يضطر إلى صحبته في السفر يدله على طريق ونحوه.

أما صحبة الاختيار من يتخذه المرء خليلًا ويصطفيه صاحبًا.

والحديث هنا عن صحبة الاختيار.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"عليك بإخوان الصدق فَعِش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعُدَّة في البلاء" [2] .

وقال مالك بن دينار -رحمه الله-:"كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرًا فانبذ عنك صحبته" [3] .

والصحبة الصالحة زاد الطريق، والأخوة في الله هم نعيم الدنيا الباقي.

قال الشاعر:

وما المرء إلا بإخوانه ... كما تقبض الكفُّ بالمعصمِ

ولا خير في الكفِّ مقطوعةً ... ولا خير في الساعد الأجذمِ

(1) "أدب الدنيا والدين" (261) .

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخوان" (35) .

(3) أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت