وما من إنسان إلا وله أصحاب يصحبهم اضطرارًا، أو اختيارًا.
قال الماوردي:"والمؤاخاة في الناس قد يكون على وجهين:"
أحدهما: أُخوة مكتسبة بالاتفاق الجاري مجرى الاضطرار.
والثانية: أخوة مكتسبة بالقصد والاختيار" [1] ."
فصحبة الاضطرار من يضطر إلى صحبته في السفر يدله على طريق ونحوه.
أما صحبة الاختيار من يتخذه المرء خليلًا ويصطفيه صاحبًا.
والحديث هنا عن صحبة الاختيار.
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"عليك بإخوان الصدق فَعِش في أكنافهم، فإنهم زين في الرخاء، وعُدَّة في البلاء" [2] .
وقال مالك بن دينار -رحمه الله-:"كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرًا فانبذ عنك صحبته" [3] .
والصحبة الصالحة زاد الطريق، والأخوة في الله هم نعيم الدنيا الباقي.
قال الشاعر:
وما المرء إلا بإخوانه ... كما تقبض الكفُّ بالمعصمِ
ولا خير في الكفِّ مقطوعةً ... ولا خير في الساعد الأجذمِ
(1) "أدب الدنيا والدين" (261) .
(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخوان" (35) .
(3) أخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (6/ 248) .