فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1132

يشكر سيرته عنده ليزداد فيه أمير المؤمنين رغبة فكتب كتابا فيه بعد الثناء على أمير المؤمنين أما بعد فقد قدمنا على فلان فوجدناه آخذا بالعزم عاملا بالحزم قد عدل بين رعيته وساوى في أقضيته أغنى القاصد وأرضى الوارد وأنزلهم منه منازل الأولاد وأذهب ما بينهم من الضغائن والأحقاد وعمر منهم المساجد الداثرة وأفرغهم من عمل الدنيا وشغلهم بعمل الآخرة وهم مع ذلك داعون لأمير المؤمنين يريدون النظر إلى وجهه والسلام فكان معنى قوله آخذا بالعزم أي إذا عزم على ظلم أو جور فعله في الحال وقوله قد عدل بين رعيته وساوى في أقضيته أي أخذ كل ما معهم حتى ساوى بين الغني والفقير وقوله عمر منهم المساجد الداثرة وأفرغهم من عمل الدنيا وشغلهم بعمل الآخرة يعني أن الكل صاروا فقراء لا يملكون شيئا من الدنيا ومعنى قوله يريدون النظر إلى وجه أمير المؤمنين أي ليشكوا حالهم وما نزل بهم فلما جاء الكتاب إلى المأمون عزله عنهم لوقته وولى عليهم غيره

ومن ذلك ما حكي أن القاضي الفاضل كان صديق خصيص به وكان صديقه هذا قريبا من الملك الناصر صلاح الدين وكان فيه فضيلة تامة فوقع بينه وبين الملك أمر فغضب عليه وهم بقتله فتسحب إلى بلاد التتر وتوصل إلى أن صار وزيرا عندهم وصار يعرف التتر كيف يتوصل إلى الملك الناصر بما يؤذيه فلما بلغه ذلك نفر منه وقال للفاضل اكتب إليه كتابا عرفه فيه انني ارضي عليه واستعطفه غاية الاستعطاف إلى أن يحضر فإذا حضر قتلته واسترحت منه فتحير الفاضل بين الاثنين صديقه يعز عليه والملك لا يمكنه مخالفته فكتب إليه كتابا واستعطفه غاية الاستعطاف ووعده بكل خير من الملك فلما انتهى الكتاب ختمه بالحمدلة والصلاة والسلام على النبي وكتب إن شاء الله تعالى كما جرت به العادة في الكتب فشدد إن ثم أوقف الملك على الكتاب قبل ختمه فقرأه في غاية الكمال وما فهم إن وكان قصد الفاضل أن الملأ ياتمرون بك ليقتلوك فلما وصل الكتاب إلى الرجل فهمه وكتب جوابه بأنه سيحضر عاجلا فلما أراد أن ينهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت