صاح صائح لا إله إلا الله ما أغفلك يا كثير عن هذا اليوم فقال ما هذا اليوم يا سيدي ؟ فقال إن هذه عزة قد ماتت وهذه جنازتها فخر مغشيا عليه فلما أفاق أنشأ يقول
( فما أعرف الفهدي لا دردره ... وأزجره للطير لا عز ناصره )
( رأيت غرابا قد علا فوق بانة ... ينتف أعلى ريشه ويطايره )
( فقال غراب واغتراب من النوى ... وبانة بين من حبيب تعاشره ) ثم شهق شهقة فارقت روحه الدنيا ومات من ساعته ودفن مع عزة في يوم واحد
وحكى الأصمعي قال بينما أنا أسير في البادية إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت
( أيا معشر العشاق بالله خبروا ... إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ) فكتبت تحته
( يداري هواه ثم يكتم سره ... ويخشع في كل الأمور ويخضع ) ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوبا تحته
( فكيف يداري والهوى قاتل الفتى ... وفي كل يوم قلبه يتقطع ) فكتبت تحته
( إذا لم يجد صبرا لكتمان سره
فليس له شيء سوى الموت أنفع ) ثم عدت في اليوم الثالث فوجدت شابا ملقى تحت ذلك الحجر ميتا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد كتب قبل موته
( سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا ... سلامي على من كان للوصل يمنع )
وحكي أيضا عن الأصمعي رحمه الله تعالى أنه قال بينما أنا