( ألم ترها لا أبعد الله دارها ... إذا رجعت في صوتها كيف تصنع )
( تدير نظام القول ثم ترده ... إلى صلصل من صوتها يترجع ) وبعد فهل خلق الله شيئا أوقع بالقلوب وأشد اختلاسا للعقول من الصوت الحسن لا سيما إذا كان من وجه حسن كما قال الشاعر
( رب سماع حسن ... سمعته من حسن )
( مقرب من فرح ... مبعد من حزن )
( لا فارقاني أبدا ... في صحة من بدن ) وهل على الأرض من جبان مستطار الفؤاد يغني بقول جرير
( قل للجبان إذا تأخر سرجه ... هل أنت من شرك المنية ناجي ) إلا شاجن شجعت نفسه وقوي قلبه أم هل على الأرض من بخيل قد انقبضت أطرافه يوما يغني بقول حاتم الطائي
( يرى البخيل سبيل المال واحدة ... إن الجواد يرى في ماله سبلا ) إلا انبسطت أنامله ورشحت أطرافه واختلف الناس في الغناء فأجازه عامة أهل الحجاز وكرهه عامة أهل العراق فمن حجة من أجازه ما روي أن النبي قال لحسان ( شن الغطاريف على بني عبد مناف فوالله لشعرك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام ) واحتجوا في أباحة الغناء واستحسانه بقول النبي لعائشة رضي الله تعالى عنها ( أهديتم الفتاة إلى بعلها ؟ قالت نعم قال فبعثتم معها من يغني ؟ قالت لم نفعل قال أو ما علمت أن الأنصار قوم يعجبهم القول ألا بعثتم معها من يقول
( أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم )