فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1132

ثم بنى حول المدينة مائة ألف منارة برسم الحراس الذين يحرسون المدينة فلما كمل بناؤها أمر في مشارق الأرض ومغاربها أن يتخذوا في البلاد بسطا وستورا وفرشا من أنواع الحرير لتلك القصور والغرف وأمر باتخاذ أواني الذهب والفضة فاتخذوا جميع ما أمر به فلما فرغوا من ذلك جميعه خرج شداد من حضرموت في أهل مملكته وقصد مدينة إرم ذات العماد فلما أشرف عليها ورآها قال قد وصلت إلى ما كان هود يعدني به بعد الموت وقد حصلت عليه في الدنيا فلما أراد دخولها أمر الله تعالى ملكا فصاح بهم صيحة الغضب وقبض ملك الموت أرواحهم في طرفة عين فخروا على وجوههم صرعى قال الله تعالى ( وإنه أهلك عادا الأولى ) وذلك قبل هلاك عاد بالريح العقيم وأخفى الله تعالى تلك المدينة عن أعين الناس فكانوا يرون بالليل في تلك البرية التي بنيت فيها معادن الذهب والفضة واليواقيت تضيء كالمصابيح فإذا وصلوا إليها لم يجدوا هناك شيئا

وقد نقل أن رجلا من أصحاب رسول الله يقال له عبد الله بن قلابة الأنصاري دخل

إلهيا وذلك أنه ضلت له إبل فخرج في طلبها فوصل إليها فلما رآها دهش وبهت ورآى ما أذهله وحيره وقال في نفسه هذه تشبه الجنة التي وعد الله بها عباده المتقين في الآخرة فقصد بابا من أبوابها فلما وصل إليه أناخ راحلته ودخل المدينة فرأى تلك القصور والأنهار والأشجار ولم ير في المدينة أحدا فقال ارجع إلى معاوية وأخبره بهذه المدينة وما فيها ثم حمل معه شيئا من تلك الجواهر واليواقيت في وعاء وجعله على راحلته وعلم على المدينة علامة وقال قربها من جبل عدن كذا ومن الجهة الفلانية كذا ثم انصرف عنها بعدما ظفر بإبله ثم دخل على معاوية رضي الله تعالى عنه بدمشق وأخبره بجميع ما رآه فقال له معاوية في اليقظة رأيتها أم في المنام ؟ قال بل في اليقظة وقد حملت من حصبائها وأخرج له شيئا مما حمله من الجواهر واليواقيت فتعجب معاوية من ذلك ثم أرسل إلى كعب الأحبار رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت