فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1132

يحملان بقجة من أفخر الملابس وخفين جديدين وآلة السفر ثم جاءني بسيف ومنطقة فشدهما في وسطي ثم قدم بغلا فحمل عليه صندوقين وفوقها فرش ودفع إلي نسخة ما في الصندوقين وفيهما خمسة الآف درهم وقدم إلي الفرس الذي كان جهزه وقال اركب وهذا الغلام الاسود يخدمك ويسوس مركوبك وأقبل هو وامرأته يعتذران إلي من التقصير في امري وركب معي يشيعني وانصرفت إلى بغداد وأنا أتوقع خبره لأفي بعهدي له في مجازاته ومكافأته وأشغلت مع أمير المؤمنين فلم أتفرغ أن ارسل إليه من يكشف خبره فلهذا أنا أسأل عنه

فلما سمع الرجل الحديث قال لقد أمكنك الله تعالى من الوفاء ومكافأته على فعله ومجازاته على صنيعه بلا كلفة عليك ولا مؤنة تلزمك فقلت وكيف ذلك قال أنا ذلك الرجل وإنما الضر الذي أنا فيه غير عليك حالي وما كنت تعرفه مني ثم لم يزل يذكر لي تفاصيل الاسباب حتى أثبت معرفته فما تمالكت أن قمت وقبلت رأسه ثم قلت له فما الذي أصارك إلى ما أرى فقال هاجت بدمشق فتنة مثل الفتنة التي كانت في أيامك فنسبت إلي وبعث أمير المؤمنين بجيوش فأصلحوا البلد وأخذت انا وضربت إلى أن اشرفت على الموت وقيدت وبعث بي إلي أمير المؤمينن وأمري عنده عظيم وخطبي لديه جسيم وهو قاتلي لا محالة وقد أخرجت من عند أهلي بلا وصية وقد تبعني من غلماني من ينصرف إلى أهلي بخبري وهو نازل عند فلان فإن رأيت أن تجعل من مكافأتك لي أن ترسل من يحضره لي حتى أوصيه بما أريد فإن أنت فعلت ذلك فقد جاوزت حد المكافأة وقمت لي بوفاء عهدك قال العباس قلت يصنع الله خيرا ثم أحضر حدادا في الليل فك قيوده وأزال ما كان فيه من الأنكال وأدخله حمام داره وألبسه من الثياب ما احتاج إليه ثم سير من أحضر إليه غلامه فلما رآه جعل يبكي ويوصيه فاستدعى العباس نائبه وقال علي بالفرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت