الباب الثاني والاربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة وفيه فصول الفصل الأول
في المدح والثناء
المدح وصف الممدوح بأخلاق يمدح عليها صاحبها يكون نعتا حميدا وهذا يصح من المولى في حق عبده فقد قال الله تعالى في حق نبيه أيوب عليه الصلاة و السلام ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) وقال تعالى لنبيه محمد ( وإنك لعلى خلق عظيم ) و قال تعالى ( قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى آخر الآية فعلى هذا يجوز مدح الإنسان بما فيه من الأخلاق الحميدة و أما قوله إذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب فقد قال العتبي هو المدح الباطل والكذب واما مدح الرجل بما فيه فلا بأس به وقد مدح أبو طالب والعباس وحسان وكعب وغيرهم رسول الله ولم يبلغنا أنه حثا في وجه مادح ترابا وقد مدح هو المهاجرين و الأنصار رضي الله عنهم وفي حثو التراب معنيان أحدهما التغليظ في الرد عليه والثاني كأنه يقال له يكفيك التراب وكان ابو بكر الصديق رضي الله عنه إذا مدح قال اللهم أنت اعلم بي من نفسي