وقال آخر يعاتب صديقه على كتاب أرسله إليه وفيه حط عليه
( اقرأ كتابك واعتبره قربيا ... فكفى بنفسك لي عليك حسيبا )
( أكذا يكون خطاب إخوان الصفا ... إن ارسلوا جعلوا الخطاب خطوبا )
( ما كان عذري أن أجبت بمثله ... أو كنت بالعتب العنيف مجيبا )
( لكنني خفت انتقاص مودتي ... فيعد إحساني إليك ذنوبا )
وقال آخر
( أراك إذا قلت قولا قبلته ... وليس لأقوالي لديك قبول )
( وما ذاك إلا أن ظنك سيء ... بأهل الوفا والظن فيك جميل )
( فكن قائلا قول الحماسي تائها ... بنفسك عجبا وهو منك قليل )
( وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول )
وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق فنالته إضافة ثم ولي عملا فأثرى فقصده محمد مسلما فرأى منه تغيرا فكتب إليه
( لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت ذا يسر وقد كنت عسر )
( فقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر )
وقال آخر في المعنى
( دعوت الله أن تسمو وتعلو ... علو النجم في أفق السماء )
( فلما أن سموت بعدت عني ... فكان إذا على نفسي دعائي )
وكان ابن عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان وكان له مكرما وابن عرادة يتجنى عليه ففارقه وصاحب غيره ثم ندم ورجع إليه وقال
( عتبت على سلم فلما فقدته ... وصاحبت أقواما بكيت على سلم )
( رجعت إليه بعد تجريب غيره ... فكان كبر بعد طول من السقم )
وقال مسلم بن الوليد
( ويرجعني إليك إذا نأت بي ... دياري عنك تجربة الرجال )