وأقطعها ضيعة تغل كل سنة عشرة آلاف درهم وأعادها إلى وطنها سالمة وكتب إلى والي الكوفة بالوصية بها وبعشيرتها
وقيل كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أرض وكان له فيها عبيد يعملون فيها وإلي جانبها أرض لمعاوية وفيها أيضا عبيد يعملون فيها فدخل عبيد معاوية في أرض عبد الله بن الزبير فكتب عبد الله كتابا إلي معاوية يقول له فيه أما بعد يا معاوية إن عبيدك قد دخلوا في ارضي فانهم عن ذلك وإلا كان لي ولك شأن والسلام فلما وقف معاوية على كتابه وقرأه دفعه إلى ولده يزيد فلما قرأه قال له معاوية يا بني ما ترى قال أرى أن تبعث إليه جيشا يكون أوله عنده وآخره عندك يأتونك برأسه فقال بل غير ذلك خير منه يا بنى ثم أخذ ورقة وكتب فيها جواب كتاب عبد الله بن الزبير يقول فيه أما بعد فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله ما ساءه والدنيا باسرها هينة عندي في جنب رضاه نزلت عن أرضي لك فأضفها إلى أرضك بما فيها من العبيد والأموال والسلام فلما وقف عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما على كتاب معاوية رضي الله عنه كتب إليه قد وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ولا أعدمه الرأى الذي أحله من قريش هذا المحل والسلام فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله بن الزبير وقرأه رمى به إلى ابنه يزيد فلما قرأه تهلل وجهه وأسفر فقال له أبوه يا بنى من عفا ساد ومن حلم عظم ومن تجاوز استمال إليه القلوب فإذا ابتليت بشيء من هذه الأدواء فداؤه بمثل هذا الدواء
ولما دخل الفيل من دمشق واجتمع الناس لرؤيته صعد معاوية في مكان مرتفع ينظر اليه فبينما هو كذلك إذ نظر في بعض الحجر من قصره رجلا مع بعض حرمه فأتى الحجرة ودق الباب فلم يكن من فتحه بد فوقعت عينه على الرجل فقال له يا هذا في قصري وتحت جناحي تهتك حرمتي وأنت في قبضتي ما حملك على هذا قال فبهت