فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1132

يحب العفو ويؤثره ويقول لقد حبب إلى العفو حتى أني أخاف أن لا أثاب عليه وكان يقول لو علم أهل الجرائم لذتي في العفو لارتكبوها وقال لو علم الناس حبي للعفو لما تقربوا إلى إلا بالجنايات وقال علي كرم الله وجهه إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه وقال رضي الله تعالى عنه أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثرا إلا ويده بيد الله يرفعه وقال رضي الله عنه إن أول عوض الحليم عن حلمه إن الناس أنصار له على الجاهل وقال المنتصر لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم وقال ابن المعتز لا تشن وجه العفو بالتقريع به وقيل ما عفا عن الذنب من قرع به وقال رجل لرجل سبه إياك أعني فقال له وعنك أعرض وكان الأحنف رحمه الله تعالى كثير العفو والحلم وكان يقول ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره باحدى ثلاث إن كان فوقي عرفت له فضله وإن كان مثلي تفضلت عليه وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه وكان مشهورا بين الناس بالحلم وبذلك ساد عشيرته وكان يقول وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال وقيل له ممن تعلمت الحلم فقال من قيس بن عاصم كنا نختلف إليه في الحلم كما يختلف الى الفقهاء في الفقه ولقد حضرت عنده يوما وقد أتوه بأخ له قد قتل أبنه فجاؤا به مكتوفا فقال ذعرتم أخي أطلقوه وأحملوا إلى أم ولدي ديته فانها ليست من قومنا ثم أنشأ يقول

( للنفس تصبيرا وتعزية ... احدى يدي أصابتني ولم ترد )

( خلف من فقد صاحبه ... أخي حين أدعوه وذاولدي )

وقيل من عادة الكريم إذا قدر غفر وإذا رأى زلة ستر وقالوا ليس من عادة الكرام سرعة الغضب والانتقام وقيل من انتقم فقد شفى غيظه وأخذ حقه فلم يجب شكره ولم يحمد في العالمين ذكره والعرب تقول لا سؤدد مع الانتقام والذي يجب على العاقل إذا أمكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت