فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1132

قال فخلع محمد ثوبه وخاتمة ودفعهما إليه فكتب بذلك مستوفي الخراج إلى الخليفة فوقع إلى عامله باسقاط الخراج عن محمد بن عبد السلام في تلك السنة وإسقاط ما عليه من البقايا وأمر له بمائة ألف درهم معونة على مروءته وقال أبو العيناء حصلت لي ضيقه شديدة فكتمنها عن أصدقائي فدخلت يوما على يحيى بن أكثم القاضي فقال إن أمير المؤمنين جلس للمظالم وأخذ القصص فهل لك في الحضور قلت نعم فمضيت معه الى دار أمير المؤمنين فلما دخلنا عليه أجلسه وأجلسني ثم قال يا أبا العيناء بالألفة والمحبة ما الذي جاء بك في هذه الساعة فأنشدته

( لقد رجوتك دون الناس كلهم ... وللرجاء حقوق كلها تجب )

( إن لم يكن لي أسباب أعيش بها ... ففي العلا لك أخلاق هي السبب )

فقال يا سلامة أنظر أي شيء في بيت مالنا دون مال المسلمين فقال بقية من مال قال فادفع له منها مائة ألف درهم وابهث له بمثلها في كل شهر فلما بعد أحد عشر شهرا مات المأمون فبكي عليه أبو العيناء حتى تقرحت أجفانه فدخل عليه بعض أولاده فقال يا أبتاه بعد ذهاب العين ماذا ينفع البكاء فأنشأ أبو العيناء أولاده فقال يا أبتاه بعد ذهاب العين ماذا ينفع البكاء فأنشأ أبو العيناء يقول

( شيئان لو بكت الدماء عليهما ... عيناى حتى يؤذنا بذهاب )

( لم يبلغا المعشار من حقيهما ... فقد الشباب وفرقه الأحباب )

وكان أحمد بن طولون كثير الصدقه وكان راتبه منها في الشهر ألف دينار سوى ما يطرأ عليه من نذر أو صله وسوى ما يطبخ في دار الصدقة وكان الموكل بصدقته سليم الخادم فقال له سليم يوما أيها الأمير إني أطوف القبائل وأدق الأبواب لصدقاتك وإن اليد تمد إلي وفيها الحناء وربما كان فيها الخاتم الذهب والسوار الذهب أفأعطى أم أرد قال فأطرق طويلا ثم قال كل يد امتدت إليك فلا تردها وقال سلمة بن عياش في جعفر بن سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت