فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1132

ويروى أن عبد الله بن أبي بكر وكان من أجود الأجواد عطش يوما في طريقه فاستسقى من منزل امرأة فأخرجت له كوزا وقامت خلف الباب وقالت تنحوا عن الباب وليأخذه بعض غلمانكم فإنني امرأة عزب مات زوجي منذ أيام فشرب عبد الله الماء وقال يا غلام احمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت سبحان الله أتسخرني فقال يا غلام أحمل اليها عشرين ألفا فقالت أسأل الله العافية فقال يا غلام أحمل إليها ثلاثين فما أمست حتى كثر خطابها وكان رضي الله تعالى عنه ينفق على اربعين دارا من جيرانه عن يمينه وأربعين عن يساره وأربعين أمامه وأربعين خلفه ويبعث إليهم بالأضاحي والكسوة في الأعياد ويعتق في كل عيد مائة مملوك رضي الله تعالى عنه

ولما مرض قيس بن سعد بن عبادة استبطأ إخوانه في العيادة فسأل عنهم فقيل له إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين فقال أخزى الله مالا يمنع عني الإخوان من الزيارة ثم أمر مناديا ينادى من كان لقيس عنده مال فهو منه في حل فكسرت عتبة بابه بالعشي لكثرة العواد وكان عبد الله بن جعفر من الجود بالمكان المشهود وله فيه أخبار يكاد سامعها ينكرها لبعدها عن المعهود وكان معاوية يعطيه ألف ألف درهم في كل سنة فيفرقها في الناس ولا يرى إلا وعليه دين وسمن رجل بهيمة ثم خرج بها ليبيعها فمر بعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه فقال يا صاحب البهيمة أتبيعها قال لا ولكنها هي لك هبة ثم تركها له وانصرف إلي بيته فلم يلبث إلا يسيرا وإذا بالحمالين على بابه عشرين نفرا عشرة منهم يحملون حنطة وخمسة لحما وكسوة وأربعة يحملون فاكهة ونقلا وواحد يحمل مالا فأعطاه جميع ذلك واعتذر إليه رضي الله تعالى عنه

ولما مات معاوية رضي الله تعالى عنه وفد عبد الله بن جعفر على يزيد ابنه فقال كم كان أمير المؤمنين معاوية يعطيك فقال كان رحمه الله يعطيني ألف ألف فقال يزيد زدناك لترحمك عليه ألف ألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت