فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1132

وأسفا وجعل الناس يبكون ويتضرعون إلى الله تعالى أن يرده عليهم وغلقت الرباطات والزوايا والخوانق ولحق الناس حزن عظيم فأقمنا سنة كاملة وخرجت مع بعض أصحابي نكشف خبره فأتينا القرية فسالنا عن الشيخ فقيل لنا أنه في البرية يرعى الخنازير قلنا وما السبب في ذلك قالوا إنه خطب الجارية من أبيها فأبي أن يزوجها إلا ممن هو على دينها ويلبس العباءة ويشد الزنار ويخدم الكنائس ويرعى الخنازير ففعل ذلك كله وهو في البرية يرعي الخنازير

قال الشبلي فانصدعت قلوبنا وانهملت بالبكاء عيوننا وسرنا إليه وإذا به قائم قدام الخنازير فلما رآنا نكس رأسه وإذا عليه قلنسوة النصارى وفي وسطه زنار وهو متوكىء على العصا التى كان يتوكأ عليها إذا قام إلى المحراب فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقلنا يا شيخ ما ذاك وماذا وما هذه الكروب والهموم بعد تلك الأحاديث والعلوم فقال يا إخواني وأحبابي ليس لي من ألأمر شيء سيدي تصرف في كيف شاء وحيث أراد أبعدني عن بابه بعد إن كنت من جملة أحبابه فالحذر الحذر يا أهل وداده من صده وإبعاده والحذر الحذر يا أهل المودة والصفاء من القطيعة والجفاء ثم رفع طرفه إلى السماء وقال يا مولاى ما كان ظنى فيك هذا ثم جعل يستغيث ويبكي ونادى يا شبلي اتعظ بغيرك فنادى الشبلي بأعلى صوته بك المستعان وأنت المستغاث وعليك التكلان اكشف عنا هذه الغمة بحلمك فقد دهمنا أمر لا كاشف له غيرك قال فلما سمعت الخنازير بكاءهم وضجيجهم أقبلت إليهم وجعلت تمرغ وجوهها بين أيديهم وزعقت زعقة واحدة دويت منها الجبال قال الشبلي فظننت أن القيامة قد قامت ثم إن الشيخ بكى بكاء شديدا قال الشبلي فقلنا له هل لك أن ترجع معنا إلى بغداد فقال كيف لي بذلك وقد استرعيت الخنازير بعد أن كنت أرعى القلوب فقلت يا شيخ كنت تحفظ القرآن وتقرؤه بالسبع فهل بقيت تحفظ منه شيئا فقال نسيته كله إلا آيتين فقلت وما هما قال قوله تعالى ( ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت