فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1132

استعملنا العدل استغنينا به عن الشجاعة ويقال عدل السلطان أنفع من خصب الزمان وقيل إذا رغب السلطان عن العدل رغبت الرعية عن طاعته وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يشكو إليه من خراب مدينته ويسأله مالا يرمها به فكتب إليه عمر قد فهمت كتابك فإذا قرأت كتابي فحصن مدينتك بالعدل ونق طرقها من الظلم فإنه مرمتها والسلام ويقال إن الحاصل من خراج سواد العراق في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف فلم يزل يتناقص حتى صار في زمن الحجاج ثمانية عشر ألف ألف فلما ولي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ارتفع في السنة الأولى إلى ثلاثين ألف ألف وفي الثانية إلى ستين ألف ألف وقيل أكثر وقال إن عشت لأبلغنه إلى ما كان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمات في تلك السنة ومن كلام كسرى لا ملك إلا بالجند ولا جند إلا بالمال ولا مال إلا بالبلاد ولا بلاد إلا بالرعايا ولا رعايا الا بالعدل

ولما مات سلمة بن سعيد كان عليه ديون للناس ولأمير المؤمنين المنصور فكتب المنصور لعامله استوف لأمير المؤمنين حقه وفرق ما بقي بين الغرماء فلم يلتفت الى كتابه وضرب للمنصور بسهم من المال كما ضرب لأحد الغرماء ثم كتب للمنصور إني رأيت أمير المؤمنين كاحد الغرماء فكتب إليه المنصور ملئت الأرض بك عدلا وكان أحمد بن طولون والي مصر متحليا بالعدل مع تجبره وسفكه للدماء وكان يجلس للمظالم وينصف المظلوم من الظالم

حكى أن ولده العباس استدعي بمغنية وهو يصطبح يوما فلقيها بعض صالحي مصر ومعها غلام يحمل عودها فكسره فدخل العباس إليه وأخبره بذلك فأمر باحضار ذلك الرجل الصالح فلما أحضر اليه قال أنت الذي كسرت العود قال نعم قال أفعلت لمن هو قال نعم هو لابنك العباس قال أفما أكرمته لي قال أكرمه لك بمعصية الله عز و جل والله تعالى يقول ( والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت