فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1132

اليربوع وهو في مفازة لا يسمع فيها إلا صوت بومة وعواء ذئب وهو قانع بذلك مفتخر به

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه يا بني إذا طلبت الغنى فاطلبه في القناعة فإنها مال لا ينفذ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه

وأصاب داود الطائي فاقه كبيرة فجاءه حماد بن أبي حنيفة رضي الله عنه بأربعمائة درهم من تركة أبيه وقال هي من مال رجل ما أقدم عليه أحد في زهده وورعه وطيب كسبه فقال لو كنت أقبل من أحد شيئا لقبلتها تعظيما للميت وإكراما للحي ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة

وقال عيسى عليه الصلاة و السلام اتخذوا البيوت منازل والمساجد مساكن وكلوا من بقل البرية واشربوا من الماء القراح واخرجوا من الدنيا بسلام

وأنشد المبرد

( إن ضن زيد بما في بطن راحته ... فالأرض واسعة والرزق مبسوط )

( إن الذي قدر الأشيا بحكمته ... لم ينسني قاعدا والرحل محطوط )

قال عبد الواحد بن زيد ما أحسب أن شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أرفع من الرضا وهو رأس المحبة قيل له متى يكون العبد راضيا عن ربه قال إذا سرته المصيبة كما تسره النعمة وكان عبد الله بن مرزوق من ندماء المهدي فسكر يوما ففاتته الصلاة جاءته جارية له بجمرة فوضعتها على رجله فانتبه مذعورا فقالت له إذا لم تصبر على نار الدنيا فكيف تصبر على نار الآخرة فقام فصلى الصلوات وتصدق بما يملكه وذهب يبيع البقل فدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت