فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1132

تقدم يا منارة كل معنا فتأملت تأملا كثيرا إذ لم يكنني فقلت ما آكل فلم يعاودني ورأيت ما لم أره إلا في دار الخلافة ثم قدم الطعام فوالله ما رأيت أحسن ترتيبا ولا أعطر رائحة ولا أكثر آنية منه فقال تقدم يا منارة فكل قلت ليس لي به حاجة فلم يعاودني ونظرت إلى أصحابي فلم أجد أحدا منهم عندي فحرت لكثرة حفدته وعدم من عندي فلما غسل يديه أحضر له البخور فتبخر ثم قام فصلى الظهر فأتم الركوع والسجود وأكثر من الركوع بعدها فلما فرغ استقبلني وقال ما أقدمك يا منارة فناولته كتاب أمير المؤمنين فقبله ووضعه على رأسه ثم فضه وقرأه فلما فرغ من قراءته استدعى جميع بنيه وخواص أصحابه وغلمانه وسائر عياله فضاقت الدار بهم على سعتها فطار عقلي وما شككت أنه يريد القبض علي فقال الطلاق يلزمه والحج والعتق والصدقة وسائر إيمان البيعة لا يجتمع منكم اثنان في مكان واحد حتى ينكشف أمره ثم أوصاهم على الحريم ثم استقبلني وقدم رجليه وقال هات يا منارة قيودك فدعوت الحداد فقيده وحمل حتى وضع في المحمل وركبت معه في المحمل وسرنا فلما صرنا في ظاهر دمشق ابتدأ يحدثني بانبساط ويقول هذه الضيعة لي تعمل في كل سنة بكذا وكذا وهذا البستان لي وفيه من غرائب الأشجار وطيب الثمار كذا وكذا وهذه المزارع يحصل لي منها كل سنة كذا وكذا فقلت يا هذا ألست تعلم أن أمير المؤمنين أهمه أمرك حتى أنفذني خلفك وهو بالكوفة ينتظرك وأنت ذاهب إليه ما تدري ما تقدم عليه وقد أخرجتك من منزلك ومن بين أهلك ونعمتك وحيدا فريدا وأنت تحدثني حديثا غير مفيد ولا نافع لك ولا سألتك عنه وكان شغلك بنفسك أولى بك فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد أخطأت فراستي فيك يا منارة ما ظننت أنك عند الخليفة بهذه المكانة إلا لوفور عقلك فإذا أنت جاهل عامي لا تصلح لمخاطبة الخلفاء أما خروجي على ما ذكرت فإني على ثقة من ربي الذي بيده ناصيتي وناصية أمير المؤمنين فهو لا يضر ولا ينفع إلا بمشيئة الله تعالى فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت