فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1132

ذكر فصحاء النساء وحكاياتهن

حكي عن ابي عبد الله النميري أنه قال كنت يوما مع المأمون وكان بالكوفة فركب للصيد ومعه سرية من العسكر فبينما هو سائر إذ لاحت له طريدة فأطلق عنان جواده وكان على سابق من الخيل فأشرف على نهر ماء من الفرات فإذا هو بجارية عربية خماسية القد قاعدة النهد كانها القمر ليلة تمامه وبيدها قربة قد ملأتها وحملتها على كتفها وصعدت من حافة النهر فانحل وكاؤها فصاحت برفيع صوتها يا ابت أدرك فاها قد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها قال فعجب المأمون من فصاحتها ورمت الجارية القربة من يدها فقال لها المأمون يا جارية من أي العرب أنت قالت أنا من بني كلاب قال وما الذي حملك أن تكوني من الكلاب فقالت والله لست من الكلاب وأنما أنا من قوم كرام غير لئام يقرون الضيف ويضربون بالسيف ثم قالت يا فتى من أي الناس أنت فقال أو عندك علم بالأنساب قالت نعم قال لها أنا من مضر الحمراء قالت من أي مضر قال من اكرمها نسبا وأعظمها حسبا وخيرها أما وأبا وممن تهابه مضر كلها قالت أظنك من كنانة قال أنا من كناية قالت فمن أي كنانة قال من أكرمها مولدا وأشرفها محتدا وأطولها في المكرمات يدا ممن تهابه كنانة وتخافه فقالت اذن أنت من قريش قال أنا من قريش قالت من أي قريش قال من أجملها ذكرا وأعظمها فخرا ممن تهابه قريش كلها وتخشاه قالت أنت والله من بني هاشم قال أنا من بني هاشم قالت من أي هاشم قال من أعلاها منزلة وأشرفها قبيلة ممن تهابه هاشم وتخافه فعند ذلك قبلت الأرض وقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين قال فعجب المأمون وطرب طربا عظيما وقال والله لأتزوجن بهذه الجارية لأنها من أكبر الغنائم ووقف حتى تلاحقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت