مفتاحه الزهد في الدنيا وجعل الشر كله في بيت واحد وجعل مفتاحه حب الدنيا وقيل إن الدنيا مثل ظل الإنسان إن طلبته فر وإن تركته تبعك وفيه قال بعضهم
( إنما الرزق الذي تطلبه ... يشبه الظل الذي يمشي معك )
( أنت لا تدركه متبعا ... وهو وإن وليت عنه تبعك ) وقد شبهها بعضهم بخيال الظل فقال
( رأيت خيال الظل أعظم عبرة ... لمن كان في علم الحقائق راقي )
( شخوصا وأصواتا يخالف بعضها ... لبعض وأشكالا بغير وفاق )
( تجيء وتمضي بابة بعد بابة ... وتفنى جميعا والمحرك باقي ) وما أحسن ما قال سليمان بن الضحاك
( ما أنعم الله على عبده ... بنعمة أوفى من العافية )
( وكل من عوفي في جسمه ... فإنه في عيشة راضية )
( والمال حلو حسن جيد ... على الفتى لكنه عاريه )
( ما أحسن الدنيا ولكنها ... مع حسنها غدارة فانية ) وتوفي رجل من كندة فكتب على قبره هذه الأبيات
( يا واقفين ألم تكونوا تعلموا ... إن الحمام بكم علينا قادم )
( لو تنزلون بشعبنا لعرفتمو ... أن المفرط في التزود نادم )
( لا تستعزوا بالحياة فإنكم ... تبنون والموت المفرق هادم )
( سلوى الردى ما بيننا في حفرة ... حيث المخدم واحد والخادم ) وقال آخر
( عن قليل أصير كوم تراب ... وتقول الرفاق هذا فلان )
( صار تحت التراب عظما رميما ... وجفاه الأصحاب والخلان )