فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1132

ارجع إلى بستانك آمنا مطمئنا فوالله ان الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئا ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازا من حيطانه على شجره قال فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضي ولا غيره بشيء من ذلك والله أعلم

وهذا كله مما يأتي به الانسان من غرائب الكنايات الواردة على سبيل الرمز ومنه ما يجده المتستر في أمره من الراحة في كتمان حاله مع لزوم الصدق ورضا الخصم بما وافق مراده لأن في المعاريض مندوحة عن الكذب كما روي في غزوة بدر أن النبي كان سائرا بأصحابه يقصد بدرا فلقيهم رجل من العرب فقال ممن القوم فقال له النبي من ماء أخذ ذلك الرجل يفكر ويقول من ماء من ماء يرددها لينظر أي العرب يقال لهم ماء فسار النبي بأصحابه لوجهته وكان قصده أن يكتم أمره وقد صدق رسول الله في قوله فإن الله عز و جل قال ( فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق ) وكما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للكافر الذي سأله عن رسول الله وقت ذهابهما إلى الغار هو رجل يهديني السبيل وقد صدق فيما قال رضي الله عنه فقد هداه الله وهدانا السبيل ولا سبيل أوضح ولا أقوم من الأسلام وكما حكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه لما سأله بعض المعتزلة بحضرة الرشيد ما تقول في القرآن فقال الشافعي أياي تعني قال نعم قال مخلوق فرضى خصمه منه بذلك ولم يرد الشافعي إلا نفسه وكما حكي عن ابن الجوزي رحمه الله تعالى أنه سئل وهو على المنبر وتحته جماعة من مماليك الخليفة وخاصته وهم فريقان قوم سنية وقوم شيعة فقيل له من أفضل الخلق بعد رسول الله أبو بكر أم علي رضي الله عنهما فقال أفضلها بعده من كانت ابنته تحته فأرضى الفريقين ولم يرد إلا أبا بكر رضي الله عنه لأن الضمير في ابنته يعود إلى أبي بكر رضي الله عنه وهي عائشة رضي الله عنها وكانت تحت رسول الله والشيعة ظنوا أن الضمير في ابنته يعود إلى رسول الله وهي فاطمة رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت