الغَرْوُ: العَجَبُ. يقال: لا غَرو من كذا وكذا، أي: لا عَجَبَ منه». [1]
وقد استفاد ابن قتيبة في كتبه من كتب أبي عبيدة وخاصة مجاز القرآن، فهو ينقل عنه تفسير الغريب، وينقل شواهده الشعرية أيضًا، وقد يشير إلى ذلك، وربما يُغفلُ الإشارةَ إلى أبي عبيدة.
ومِنْ إشارته لأَبي عُبيدة قوله عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) } [يوسف: 49] : « {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} يعني: الأَعنابَ والزيتَ. وقال أبو عبيدة: [2] {يَعْصِرُونَ} : يَنْجُون، والعُصْرَةُ النَّجاةُ. قال الشاعرُ [3] :
.... وَلَقَدْ كانَ عُصْرَةَ المَنْجُودِ [4]
أي: غِياثًا ومَنْجاةً للمَكْروب». [5]
ومن ذلك قول ابن قتيبة: «وقال أبو عبيدة: رسولٌ بِمعنى رِسالةٍ، وأنشد:
لقد كَذَبَ الواشونَ ما بُحتُ عندَهمْ ... بِسِرٍّ، ولا أَرسلتُهُمْ بِرَسُولِ [6]
أي: برسالة». [7]
غير أن استفادة ابن قتيبة من أبي عبيدة لم تمنعه من تعقبه في بعض ما ذهب إليه، وقد اشتملت كتب غريب القرآن ومعانيه على الكثير من
(1) غريب القرآن 179.
(2) انظر: مجاز القرآن 1/ 313.
(3) هو أبو زبيد الطائي.
(4) عجز بيت، وصدره:
صاديًا يَستغيثُ غَيْرَ مُغاثٍ ...
انظر: ديوانه، تفسير القرطبي 9/ 205.
(5) غريب القرآن 218.
(6) البيت لكثير عزة، كما في ديوانه 189.
(7) غريب القرآن 316، وانظر: 340، 346.