فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 950

فإِنِّي وإِيَّاكُمْ وشَوقًا إليكمُ ... كَقابضِ مَاءٍ لم تسقه أَنامِلُه [1]

يعني بذلك أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده، وقال الآخر [2] :

فأَصْبحتُ مِمَّا كانَ بَيْنِي وبَيْنها ... مِن الوُدِّ مثلَ القَابضِ الماءَ باليَدِ». [3]

ففي هذين الشاهدين البلاغيين دلالة التشبيه، وقد شرح الطبري الأول منهما، وهذا منهج عند الطبري أن يشرح الشاهد الأول ويترك ما بعده استغناء بشرح الأول، وثقةً بفطنةِ القارئ.

2 -وعند قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 22] [4] فَسَّر ابن عطية السماءَ بأنَّها بِمعنى السَّحاب، وأنه: «سُمِّي بذلكَ تَجوُّزًا، لَمَّا كان يَلي السماءَ ويُقاربُها، وقد سَمُّوا المطرَ سَماءً للمُجاورةِ، ومنه قول الشاعر [5] :

إذا نَزَلَ السماءُ بأَرض قَومٍ ... رَعيناهُ وإنْ كانوا غِضابا [6]

فتجوزٌ أيضًا في «رعيناهُ» ، فبتوسط المطرِ جَعلَ السماءَ عُشبًا». [7]

وابن عطية يشير إلى ما يسميه البلاغيون المَجازُ المرسل وإن لم ينص عليه بالاسم، ومعنى البيت: إذا سقط المطرُ بأرض قومٍ فأخصبت بلادُهم، وأجدبتْ بِلادُنا، سِرْنا إليهم ورعينا نباتَهم، وإن غضب أهلها لم نُبالِ بذلك لِعزِّنا. والضمير في قوله: «رعيناه» . كأَنَّه عائدٌ إلى السماء التي بِمعنى المطرِ، سُمِّي النباتُ به لأنهُ سببُ حُدُوثه بأمر الله.

(1) الصناعتين 184، خزانة الأدب 9/ 323.

(2) هو أبو دهبل الجمحي، والشاهد في الأغاني 7/ 139، ونُسِبَ للأحوص الأنصاري كما في حاشية ديوانه المجموع 273، ورجَّحَ جامعُ الديوان نسبته لأبي دهبل.

(3) تفسير الطبري (شاكر) 16/ 399 - 400.

(4) البقرة 22.

(5) هو معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب.

(6) انظر: المفضليات 359 وقد استوفى المحقق تخريجه، الحماسة البصرية 1/ 252.

(7) المحرر الوجيز 1/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت