الشواهد، وقد عُنِيَ ببيانِ أوجه شواهده البلاغية، وقد أخذ كثيرًا من شواهد سيبويه النحوية واستخدمها في مسائل بلاغية في تفسيره، ومن أمثلة ذلك، قول النابغة الذبياني:
ولا عيبَ فيهِمْ غيرَ أَنَّ سُيوفَهُم ... بِهنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائِبِ [1]
فقد قاس عليه الزمخشري أكثر من آية في الاستثناء من الشيء بما يشبه نقيضه. ومن ذلك عند قوله تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) } [مريم: 62] [2] حيث قال: «أي: إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوًا فلا يسمعون لغوًا إلا ذلك، فهو من وادي قوله ... » . [3] وذكر الشاهد.
وقال عند قوله تعالى: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} [الأعراف: 126] [4] قال الزمخشري: «أرادوا وما تعيب منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها وهو الإيمان ومنه قوله ... » [5] وذكره. وكرر الاستشهاد به على هذا الوجه، في مواضع من تفسيره. [6] في حين أورده سيبويه في الكتاب شاهدًا على الاستثناء المنقطع، بنصب غير على الاستثناء، ومعناه: أي ولكن سيوفهم بهن فلولٌ. [7]
ومن أمثلة الاستشهاد البلاغي في كتب التفسير ما يأتي:
1 -ذكر الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [الرعد: 14] [8] أنَّ «العرب تضربُ لِمَن سعى فيما لا يدركه مَثَلًا، بالقابض على الماء، قال بعضهم [9] :
(1) انظر: ديوانه 60.
(2) مريم 62.
(3) الكشاف 4/ 34.
(4) الأعراف 126.
(5) الكشاف 2/ 134.
(6) انظر: الكشاف 4/ 733.
(7) انظر: الكتاب 2/ 326.
(8) الرعد 14.
(9) هو ضابئ البرجمي.