فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 950

القول ليس بمعروف في اللغة» [1] .

وقد حاول الأزهري توجيه هذا التفسير، فقال: «وأما قول الله جل وعز: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف: 31] فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه. وروى عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة ... قلتُ: وإن صحت هذه اللفظةُ بِمعنى الحيض فلها مَخرجٌ حَسَنٌ، وذلك أن المرأة إذا حاضت أولَ ما تحيضُ فقد خرجت من حدِّ الصِّغر إلى حد الكبر. فقيل لها: أَكبَرتْ أي حاضت فدخلت في حدِّ الكبر الموجب عليها الأمر والنهي ... إلا أن هاء الكناية في قول الله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} ينفي هذا المعنى، فالصحيحُ أَنَّهُنَّ لَمَّا رأينَ يوسفَ راعهنَّ جَمالُه فأَعظمنَهُ» [2] .

-وردَّ الطبريُّ قولَ الشاعرِ [3] :

فَزَجَجْتُهُ مُتَمَكِّنًا ... زَجَّ القَلوصَ أَبي مَزَادَهْ [4]

وقال فيه في معرض تضعيفه لقراءة من قرأ قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] [5] بضم الزاي من (زُيِّنَ) ، ورفع (قَتْلُ) ، ونصب (أولادَهُم) وخفض (شُركاءِهِم) ، وهي قراءة ابن عامر من السبعة [6] ، قال: «ففرقوا بين الخافض والمخفوض بما عمل فيه الاسم، وذلك في كلام العرب غيرُ

(1) لسان العرب 12/ 13 (كبر) .

(2) تهذيب اللغة 10/ 211 - 212.

(3) نُسِبَ لأحدِ المولَّدين من شعراء المدينة. انظر: خزانة الأدب 4/ 415.

(4) زَجَّهُ: طَعَنَهُ، والمِزَجَّةُ: الرمحُ القَصيرُ، القَلوصُ: النَّاقةُ الفَتيَّةُ. انظر: معاني القرآن للفراء 1/ 358، 2/ 81، معاني القرآن للزجاج 3/ 169، الخصائص 2/ 406، شرح التسهيل لابن مالك 3/ 278، الإنصاف 347، الإفصاح للفارقي 116، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 2/ 605، الكشاف 2/ 70، البحر المحيط 4/ 229، ارتشاف الضرب 5/ 2429، خزانة الأدب 4/ 415.

(5) الأنعام 137.

(6) انظر: النشر 2/ 236 - 264 وفيه بيان مفصل وانتصر فيه لابن عامر، وتقدمت هذه المسألة ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت