بيتٍ منها أجودُ من هذا البيت». [1]
-وقد رد المفسرون شواهد من هذا القبيل لعدم معرفة العلماء لها، ومن ذلك قول الشاعر:
نأْتي النِّساءَ على أَطهارِهِنَّ ولا ... نأتي النِّساءَ إذا أَكْبَرنَ إِكبارَا [2]
فقد استدل به من يقول: إن معنى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف: 31] [3] ، أي: لما رأينَهُ حِضْنَ، غير أن المفسرين ردوا هذا الاستدلال، وطعنوا في الشاهد الشعري، قال الطبري: «وقد زعم بعضُ الرواة أن بعض الناس أنشده في أَكْبَرنَ بِمعنى حِضْنَ بيتًا لا أحسب أن له أصلًا؛ لأنه ليس بالمعروف عند الرواة وذلك:
نأْتي النِّساءَ على أَطهارِهِنَّ ولا ... نأتي النِّساءَ إذا أَكْبَرنَ إِكبارَا
وزعم أَنَّ معناهُ: إذا حِضْنَ» [4] . كما رده أيضًا ابن عطية وقال فيه: «والبيت
مصنوع مختلق، كذلك قال الطبري وغيره من المحققين». [5] كما ردَّهُ أَهلُ الشِّعرِ والأَدبِ [6] . وإن كان الزمخشري قد حكى هذا القول، ولم يرده. [7]
وقد سبق أن ردَّ هذا التفسير أبو عبيدة مع سعة معرفته بشعر العرب فقال: « {أَكْبَرْنَهُ} : أَجْلَلْنَهُ وأَعْظَمنَهُ، ومن زعم أَنَّ {أَكْبَرْنَهُ} : حِضْنَ، فمن أينَ؟ وإنَّما وَقَعَ عليه الفعلُ ذلك لو قالَ: أَكْبَرْنَ، وليس في كلام العرب أكبرن: حِضْن» . [8] وقال ابن منظور عن هذا التفسير: «وهذا
(1) الحيوان 6/ 278.
(2) لم أعثر على قائله.
(3) يوسف 31.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 16/ 76 - 77.
(5) المحرر الوجيز 9/ 290.
(6) قال الحاتِمي في رَدِّهِ على المتنبي تفسيْرَه لمعنى {أَكْبَرْنَهُ} في قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف: 31] بأَنَّهُ بِمعنى: حِضْنَ استحسانًا له: «لم يقلْ هذا أَحَدٌ مِن مُحصِّلي أَهلِ العلم، ولا شَهِدَ به ثقةٌ، وإِنَّما رُوي بيتٌ شاذٌّ لم يُنسَب إلى أَحدٍ ... ثم ذكر البيت» . الرسالة الموضحة 13.
(7) انظر: الكشاف 2/ 465.
(8) مجاز القرآن 1/ 309.