فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 950

وحديثًا [1] . وهناك من نقل عنه كراهيته للشعر [2] .

وهناك أحاديث وردت في ذم الشعر يحتج بها من يقول بكراهة الشعر بل بعضهم يبالغ فينهى عنه، وأهمها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لأَنْ يَمتلئَ جوفُ رجلٍ قَيحًا حتى يَرِيَهُ خير من أن يَمتلئَ شعرًا» [3] . من الوَرْي على وزن الرَّمْي، وهو الداء. يقال: وَرِيَ يَرِي فهو مُورِي، إذا أصاب جوفه الداء [4] .

وسئلت عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتسامع عنده الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه [5] .

وقد نَبَّهَ العلماء على مناسبة هذا الحديث بِما يُزيلُ الإشكالَ، وقيل إِنَّ «مناسبة هذه المبالغةِ في ذمِّ الشعر أَنَّ الذين خُوطبوا بذلك كانوا في غايةِ الإقبال عليه، والاشتغالِ به، فزجرهم عنه ليُقبلوا على القرآنِ، وعلى ذكر الله تعالى وعبادتهِ، فمَنْ أخذَ من ذلك ما أُمِرَ بهِ لم يَضرُّهُ ما بقي عنده مِمَّا سوى ذلك» [6] .

(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر 22/ 194، المجموع 2/ 73، المغني 14/ 164، مغني المحتاج 4/ 430، حاشية ابن عابدين 1/ 46، الأحكام الفقهية المتعلقة بالشعر لهيثم بن فهد الرومي، بحث تكميلي للماجستير بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام ص 47 وما بعدها، الأحكام الفقهية المتعلقة بالشعر للدكتور زيد الغنام، بحث منشور بمجلة جامعة الإمام، العدد الخمسون ص 165 وما بعدها.

(2) شرح النووي على مسلم 15/ 21، تهذيب الآثار للطبري 2/ 647.

(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر 5/ 2279، صحيح مسلم، كتاب الشعر 4/ 1769.

(4) انظر: غريب الحديث 1/ 160، عمدة القاري 22/ 189، فتح الباري 10/ 564.

(5) مسند أحمد 6/ 134، السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الشهادات - باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن 10/ 245، مصنف ابن أبي شيبة - كتاب الأدب - باب من كره الشعر 8/ 534، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 119: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

(6) فتح الباري للعسقلاني 10/ 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت